يلاحظ على الكاساني ﵀ أنه كثيرًا ما يعبر بالإجماع وهو يريد الإجماع المذهبي فيما يظهر، حيث إنه أحيانًا يتحدث عن الخلاف داخل المذهب، دون أي ذكر لغيره، في سياق حكاية الإجماع، وأحيانًا يكون يتحدث عن مسائل دقيقة، يستحيل معرفة الإجماع الصريح فيها، ثم يحكي فيها الإجماع؛ مما يدل على أنه يريد المذهب (٤)، واللَّه تعالى أعلم.
_________________
(١) "الإفصاح" (١/ ٧).
(٢) انظر: (لا يجوز التيمم بالمعادن).
(٣) انظر مثالًا على ذلك: "الإفصاح" (١/ ٢٧).
(٤) انظر المسائل التالية: (المني اليابس في الثوب يطهره الحت)، (مسح جميع الرأس غير مرادٍ من =
[ ٦٧ ]
وهذا الأمر يتكرر في بعض كتب الحنفية، واللَّه تعالى أعلم.
وقد بحثت له إحدى وعشرين مسألة، ثمان مسائل كانت نتيجتها تحقق الإجماع، والبقية لم يتحقق؛ مما يؤكد ما سبق ذكره؛ من أنه يريد بالإجماع المذهبَ، واللَّه تعالى أعلم.
وتعبيره ﵀ بنفي الخلاف يقصد به المذهب بلا إشكالٍ عندي، واللَّه تعالى أعلم (١).
ومن الملاحظ على الإمام الكاساني ﵀؛ أنه لا يذكر خلاف الإمام أحمد إلا نادرًا، ففي كتاب الطهارة كاملًا لم يذكره إلا مرة واحدة، وعدَّه من أصحاب الحديث لا من الفقهاء (٢)، مما يدل على أنه لا يهتم بمعرفة رأيه في المسائل، وأن إجماعاته مذهبية.
وسبق ذكر رأي الكاساني في خلاف المبتدعة (٣).