اشتهر ابن قدامة ﵀ بورعه في ذكر الإجماع، فهو غالبًا لا يعبر بلفظ الإجماع، بل يعبر بعبارة: (لا أعلم فيه خلافًا)، وكثيرًا ما ينقلها عنه علماء المذهب الحنبلي.
وفي باب الطهارة، وجدت أنه استخدم لفظ الإجماع قليلًا (٤).
وأحيانًا ينفي الخلاف في المسألة، ونجد خلافًا داخل مذهبه (٥).
وعندما يستخدم عبارة (بلا خلاف)، غير المقيدة بما يدل على أنها تريد العموم لا المذهب، فيظهر أنها في المذهب، ولا يريد بها النفي العام (٦)، واللَّه تعالى أعلم.
_________________
(١) = آية الوضوء)، (إجزاء التيمم للمسافر إذا وضع غيرُه الماءَ في رحله ولم يعلم)، وانظر: (١/ ٤٩)، (١/ ٧٠)، (١/ ٨٣) من "البدائع".
(٢) انظر مسألة: (النجس يطهر بالغسل في الماء الجاري)، فقد نفى الخلاف فيها وتبين أنه يوجد فيها خلاف كثير في المسألة.
(٣) "بدائع الصنائع" (١/ ٢١).
(٤) في مطلب حكم مخالفتهم.
(٥) انظر: "المغني" (١/ ٧٨)، (١/ ١٥٣)، (١/ ٢٣٠)، (١/ ٢٣٤).
(٦) انظر مسألة: (طهارة ما تغير بمجاورة دون مخالطة)، (نية وضوء النافلة تجزئ للفريضة).
(٧) انظر مسألة: (عدم وجوب غسل الجلدة المتدلية).
[ ٦٨ ]
وقد استقصيت نصف مسائل الرسالة، فوجدت أنني بحثت له ثمانٍ وخمسين مسألة، ستٌّ وثلاثون منها كانت النتيجة تحقق الإجماع فيها، والبقية فيها خلاف، والسبب في كثرة المسائل التي وُجد فيها الخلاف؛ هو أنني أوردت كل ألفاظه في البحث، بما فيها عبارة (لا خلاف) غير المقيدة بما يدل على أنها تريد العموم لا المذهب، مما جعل المسائل الخلافية كثيرة، واللَّه تعالى أعلم.