العيني من علماء الحنفية الكبار، وهو من حفاظ الحديث أيضًا، ولكن كتابه "البناية" في الفقه الحنفي المذهبي، ويذكر الخلاف غالبًا، ويستدل له وينقاش.
ومن منهجه أنه يفرق بين الإجماع والاتفاق في الاستعمال، فمثلًا؛ يقول: "الماء المستعمل ثلاثة أنواع؛ نوع طاهر بالإجماع، . .، ونوع نجس بالاتفاق" (٣)، فوصف الأول بأنه مجمع عليه، والثاني بأنه متفق عليه، فدل على تمييزه بينهما، والذي يظهر من خلال كتابه؛ أنه يريد بالأول الإجماع الاصطلاحي، والثاني الاتفاق المذهبي.
ويؤكد ذلك عبارته الآتية: "لو أمنى بعد البول أو النوم لا غسل عليه بالاتفاق، وعند الشافعي يجب في الحال. . " (٤)، فقد حكى الخلاف بعد ذكر الاتفاق في نفس السياق، ذكر ذلك بعد نقله خلافًا بين أبي حنيفة ومحمد، وبين أبي يوسف.
_________________
(١) وانظر للاستزادة رسالة الدكتور/ سعود العطيشان، "منهج ابن تيمية في الفقه" (٨٣).
(٢) انظر "الفتح" (١/ ٢٧٠)، وانظر مسألة: (استحباب التيامن في الطهارة).
(٣) "البناية" (١/ ٣٩٥)، وانظر: (١/ ٣٣٠).
(٤) "البناية" (١/ ٣٣١)، وانظر مسألة: (جواز ترك مسح القليل من الرأس).
[ ٧٢ ]
وهو يستفيد من النووي في كتابه هذا، وينقل عنه كثيرًا، دون أن يصرح (١).
وقد سبق ذكر رأيه في خلاف الظاهرية.
بحثت له في رسالتي سبعًا وثلاثين مسألة، منها إحدى عشرة مسألة لم يثبت فيها الإجماع.