الماء الطاهر إذا لاقى محلًّا طاهرًا ليس بنجس فإن الماء يبقى على طهوريته، هذا ما تبينه هذه المسألة.
والمقصود هنا هو: أن الماء الطاهر إذا لاقى محلًّا جامدًا طاهرًا، كالإناء والكأس والصخرة والتراب ونحو ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والماء الطاهر إذا لاقى محلًا طاهرًا؛ لم ينجس بالإجماع" (٥). ونقل ابن قاسم هذه العبارة دون إشارة (٦).
العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "الماء المستعمل ثلاثة أنواع: نوع طاهر بالإجماع كالمستعمل في غسل الأعيان الطاهرة. . . " (٧).
_________________
(١) ولم أجد هذه الرواية مع طول البحث، وانظر: "المغني" (١/ ٢٠)، "المبدع" (١/ ٤١).
(٢) ولم أجد من نسب هذين القولين غيره.
(٣) ولم أجد هذه الرواية عن مالك مع طول البحث، وانظر: "بداية المجتهد" (١/ ٥٠)، "التاج والإكليل" (١/ ٦٠)، "مواهب الجليل" (١/ ٤٥).
(٤) "مختصر الفتاوى المصرية" (١/ ٧٢).
(٥) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٦٧).
(٦) "حاشية الروض" (١/ ٨٣).
(٧) "البناية شرح الهداية" (١/ ٣٩٥).
[ ١١٥ ]
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١)، والشافعية (٢).
• مستند الإجماع: هذه المسألة من البدهيات التي تدرك بالعقل، فالماء لا يقدَّم أصلًا إلا في إناء طاهر، ولا يشرب إلا في كأس ونحو ذلك.
ولو قلنا بتنجسه أو عدم طهارته لهذا السبب؛ لأصبح مناقضًا للعقل، وجالبًا لمشقة كبيرة.
ويمكن أن يستدل أيضًا بالآية الكريمة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣].
• وجه الدلالة: أن المشروع بنص الآية عدم العدول عن الماء في الوضوء، إلا بعدم وجوده، والماء الملاقي لمحل طاهرٍ هو طاهر في الأصل، ولاقى محلًّا طاهرًا، ولم يغيِّر فيه شيئًا، ولم يستخدم في رفع حدث، ولا إقامة قربة؛ فتنطبق عليه شروط الماء الطهور؛ فكان طهورًا.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.