الندى أو البلل الباقي على عضو المتطهر، الذي يقطر من العضو على الثوب طاهر، لا يؤثر في طهارة الثوب.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وفي إجماع أهل العلم أن الندى الباقى على أعضاء المتوضئ والمغتسل، وما قطر منه على ثيابهما طاهر؛ دليل على طهارة الماء المستعمل" (٨). نقله عنه ابن حجر (٩).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية في رواية (١٠)،
_________________
(١) "الاستذكار" (١/ ٢٠١).
(٢) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٦٨)، وانظر: "الفتاوى الكبرى" (٥/ ٢٩٨).
(٣) "بدائع الصنائع" (١/ ٦٨).
(٤) "مواهب الجليل" (١/ ٦٧).
(٥) "الفروع" (١/ ٧٩)، "الإنصاف" (١/ ٣٦).
(٦) "المحلى" (١/ ١٨٢).
(٧) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٦٨)، "المجموع" (١/ ٢٠٤).
(٨) "الأوسط" (١/ ٢٨٨).
(٩) "فتح الباري" (١/ ٢٩٧)، وانظر: "المجموع" (١/ ٢٠٦).
(١٠) "بدائع الصنائع" (١/ ٦٦).
[ ١١٩ ]
والمالكية (١)، والحنابلة على المشهور (٢)، وابن حزم (٣).
• مستند الإجماع: أن النبي -ﷺ- وأصحابه لم ينقل عنهم أنهم كانوا يغسلون ثيابهم عندما يصيبهم أثر من الوضوء (٤).
• وجه الدلالة: حيث إذا كان يجب غسل الماء المستعمل من الثوب؛ فلِمَ لم يفعله النبي -ﷺ-، ولا أصحابه، ولم ينقل عنهم؛ فدل ذلك على عدم تأثره؛ إذ الحاجة تدعو لنقله لو ثبت، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو حنيفة في رواية أبي يوسف والحسن بن زياد (٥)، والحنابلة في رواية (٦)، فقالوا: بنجاسة ما يقطر من العضو على الثوب (٧).
وأصل هذا القول؛ عند الحديث عن الماء المستعمل، ما حكمه؟
فهناك رواية لأبي حنيفة (٨)، ورواية لأحمد (٩) بأنه نجس، ومن ثم يجب غسله من البدن. بل هناك رواية عن أبي حنيفة، بأن الماء المستعمل مغلَّظ النجاسة (١٠)، فلا بد إذًا من غسلها، ما دامت مغلظة النجاسة.
واستدلوا بقول النبي -ﷺ-: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة" (١١).
قالوا: والبول ينجس الماء، فكذا الاغتسال؛ لأنه -ﷺ- قد نهى عنهما جميعًا، أي أنه يدل على المساواة بينهما (١٢)، فالماء المستعمل في طهارة نجس.
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.