الماء الذي غيَّره شيء طاهر، كلبن أو عسل أو غيره، فإن هذا الماء يأخذ حكم ذلك الشيء الطاهر الذي غيّره، ولا تبحث المسألة في كونه مطهرًا أو لا.
ولكن بشرط أن يكون التغير بحيث يزول اسم الماء عنه.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وكذلك أجمعوا أنه إذا تغير بغير نجاسة أنه طاهر على أصله، وقال الجمهور: إنه غير مطهر إلا أن يكون تغيره من تربته وحمأته (٢)، وما أجمعوا عليه فهو الحق الذي لا إشكال فيه ولا التباس معه" (٣). ونقل عنه القرطبي هذه العبارة بذاتها دون إشارة (٤).
ويقول: "وهذا إجماع لا خلاف فيه، إذا تغير بما غلب عليه من نجس أو طاهر: أنه غير مطهر" (٥).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة، التي تنفك منه غالبًا، متى غيرت أحد أوصافه؛ فإنه طاهر عند جميع العلماء" (٦).
_________________
(١) أريد التنبيه على أن هناك من الباحثين من اشتبهت عليه هذه المسألة وسابقتها وجعلهما مسألة واحدة.
(٢) فحينئذٍ يكون مطهرًا بجانب كونه طاهرًا.
(٣) "التمهيد" (١٩/ ١٦).
(٤) "تفسير القرطبي" (١٣/ ٤٤) ق، (١٣/ ٣١).
(٥) "الاستذكار" (١/ ١٦٢).
(٦) "بداية المجتهد" (١/ ٥٥).
[ ٨٤ ]
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤).
• مستند الإجماع: أن الأصل في الأشياء الطهارة، والماء هنا طهور، وبعد تغيره بما أضيف إليه مما هو طاهر في ذاته، فالماء بعد التغير يدور إذًا بين أمرين؛ إما أن يكون طاهرًا أو طهورًا، ولا مجال لاحتمال النجاسة، والطهور طهارة وزيادة، فالماء بعد التغير إما طاهرًا أو طهورًا، على قولين للعلماء في ذلك - ليسا محل بحثنا - (٥)، فدل ذلك على أن الماء إما أن يكون طاهرًا، وهذا عنوان مسألتنا، أو يبقى طهورًا على أصله، وهذه طهارة وزيادة، وعلى الأمرين فهو طاهر في ذاته، وهذا عنوان مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.