ابن هبيرة ﵀ من المشهورين بحكاية الإجماع لدى الفقهاء، ولكن الصحيح أنه لا يحكي الإجماع الاصطلاحي، الذي هو حجة لا تجوز مخالفته، وذلك لأنه ينقل إجماع الأئمة الأربعة فقط، وإذا حكى الخلاف فإنه يقتصر على خلافهم فقط.
ويدل لذلك منهجه في حكاية الإجماعات، فهو لا يذكر غيرهم، ثم إنه صرح بذلك في مقدمة كتابه فقال: "رأيت أن أجعل ما أذكره من إجماع مشيرًا به إلى إجماع هؤلاء الأربعة، وما أذكره من خلاف مشيرًا إلى الخلاف بينهم" (١).
وقد يطلق الإجماع، ويكون في مذهبه هو خلاف (٢).
ويبدو أنه لا يفرق بين الإجماع والاتفاق، ولذا نجده يذكر الإجماع ثم يستثنيه، فيقول: أجمعوا على كذا إلا أبا حنيفة، أو اتفقوا على كذا إلا مالكًا، مما يدل على عدم تفريقه بينهما (٣).
وقد بحثت له ستًّا وستين مسألة -مشتركًا مع غيره ومنفردًا- ذكرها في باب الطهارة، خمسون مسألة كانت نتيجتها تحقق الإجماع، والبقية كانت غير متحققٍ فيها الإجماع.