إذا توضأ الرجل والمرأة، أو الرجال والنساء معًا في إناء واحد، فإن وضوءهم جائز بالإجماع (٢).
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وهو قول عامة الفقهاء؛ أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد" (٣)، والاغتسال نوع من الطهارة، وحكمه والوضوء واحد في هذه المسألة.
الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر (٤)، والشوكاني (٥) حكايته الإجماع في المسألة (٦).
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا في جواز توضؤ الرجلين والمرأتين معًا" (٧).
القرطبي (٦٢٦ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل وحليلته، ووضوئهما معًا، من إناء واحد، إلا شيئًا روي في كراهية ذلك عن أبي هريرة" (٨). ونقله عنه ابن حجر (٩)، والشوكاني (١٠).
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على جواز وضوء الرجل والمرأة واغتسالهما جميعًا من إناء واحد" (١١).
_________________
(١) "الأوسط" (١/ ٢٩٣)، "فتح الباري" (١/ ٣٠٠)، ورواه مالك بسنده عن ابن عمر (١/ ٥٢).
(٢) هناك من الباحثين من اشتبهت عليه هذه المسألة والمسألة السابقة، وجعلهما مسألة واحدة.
(٣) "سنن الترمذي" (١/ ٧٠) مع "العارضة".
(٤) "فتح الباري" (١/ ٣٠٠).
(٥) "نيل الأوطار" (١/ ٤٣).
(٦) ولم أجد كلامه، وانظر في مذهب الحنفية: "المبسوط" (١/ ٦١).
(٧) "مراتب الإجماع" (٣٦)، وانظر: "المحلى" (١/ ٢٠٤).
(٨) "المفهم" (١/ ٥٨٢).
(٩) "فتح الباري" (١/ ٣٠٠).
(١٠) "نيل الأوطار" (١/ ٤٣).
(١١) "المجموع" (٢/ ٢٢١).
[ ٩١ ]
ويقول أيضًا: "وأما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين" (١). ونقله عنه العراقي (٢)، وابن حجر (٣)، والشوكاني (٤)، والأخيران بلفظ الاتفاق.
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وهذا مما اتفق عليه أئمة المسلمين بلا نزاع بينهم، أن الرجل والمرأة أو الرجال والنساء إذا توضؤوا واغتسلوا من ماء واحد جاز" (٥).
ويقول أيضًا: "فأما اغتسال الرجال والنساء جميعًا من إناء واحد؛ فلم يتنازع العلماء في جوازه، وإذا جاز اغتسال الرجال والنساء جميعًا؛ فاغتسال الرجال دون النساء جميعًا أو النساء دون الرجال جميعًا أولى بالجواز، وهذا مما لا نزاع فيه" (٦).
ويقول: "فمن كره أن يغتسل معه غيره، أو رأى أن طهره لا يتم حتى يغتسل وحده؛ فقد خرج عن إجماع المسلمين وفارق جماعة المؤمنين" (٧).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وزيد بن ثابت، وابن عمر -﵃-، وعكرمة، والشعبي (٨).
• مستند الإجماع:
١ - حديث ابن عمر -﵁-، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان النبي -ﷺ- جميعًا (٩).
• وجه الدلالة: حيث حكى ابن عمر وقوع صورة هذه المسألة في عهد النبي -ﷺ- بين الصحابة، ولم ينكر ذلك ﵊، فدل على صحة ذلك.
٢ - حديث عائشة -﵂-، أنها كانت تغتسل مع النبي -ﷺ- من إناء واحد (١٠).
• وجه الدلالة: أن عائشة كانت تغتسل مع النبي -ﷺ- من إناء واحد، وهذا لا يختلف عما إذا كانوا أشخاصًا أو شخصين، وهذا مطابق لمسألتنا (١١).
• الخلاف في المسألة: أما وضوء الرجل والمرأة معًا، فقد حكى ابن حزم الخلاف
_________________
(١) "شرح مسلم" (٤/ ٢).
(٢) "طرح التثريب" (٢/ ٣٩).
(٣) "فتح الباري" (١/ ٣٠٠).
(٤) "نيل الأوطار" (١/ ٤٣).
(٥) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥١).
(٦) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥١).
(٧) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥١).
(٨) "المصنف" (١/ ٥٠)، قالوا ذلك في الاغتسال، وفي مسألتنا من باب أولى.
(٩) البخاري كتاب الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته، (ح ١٩٣)، (١/ ٨٣).
(١٠) سبق تخريجه.
(١١) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥١).
[ ٩٢ ]
فيه (١) هل يجزئ أو لا؟
بخلاف ما لو كانوا أكثر من ذلك، فقد نقل الاتفاق كما سبق نقله فى بداية المسألة.
أما وضوء الرجلين أو المرأتين فأكثر، فنقل ابن حجر قولًا لأبي هريرة -﵁- يخالفه، بأنه كان ينهى عنه، ونقل حكاية ابن عبد البر للخلاف عن قوم أيضًا (٢). ونقل الحطاب ﵀ قولًا بأنه لا يتوضأ أحدهما بفضل الآخر مطلقًا، سواء كانا جميعًا أو لا (٣).
واستدلوابنهي أبي هريرة -﵁- (٤) عن ذلك.
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وظاهر مما سبق أن الخلاف كان قديمًا، فقد خالف أبو هريرة -﵁-، وتبعه من تبعه، واللَّه أعلم.