• المراد بالمسألة: أن الهبة لا تكون صحيحة إلا إذا كان الواهب من أهل التبرع، وذلك بأن يكون عاقلًا بالغًا رشيدًا، وأن لا يكون محجورًا عليه لحظ نفسه، وأن يكون مالكًا للشيء الموهوب.
• من نقل الاتفاق: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [أما الواهب فإنهم اتفقوا على أنه تجوز هبته إذا كان مالكًا للموهوب صحيح الملك، وذلك إذا كان في حال الصحة وحال إطلاق اليد] (٣).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).
قال الخطيب الشربيني: (فيشترط في الواهب الملك، وإطلاق التصرف
_________________
(١) المحلى (٩/ ١١٨).
(٢) المحلى (٩/ ١١٨).
(٣) بداية المجتهد (٢/ ٧١١).
(٤) الدر المحتار مع حاشية ابن عابدين (٨/ ٤٨٩)، والحنفية خالفوا الجمهور فذهبوا إلى أن المحجور عليه لدين أو سفه، لا يحجر عليه، وتصرفاته نافذة.
(٥) مغني المحتاج (٢/ ٣٩٧).
(٦) الإنصاف للمرداوي (٧/ ١٦٥ - ١٦٨).
[ ٨ / ٢٥٢ ]
في ماله) (١).
قال البهوتي: (ويعتبر في الهبة أن تكون من جائز التصرف فلا تصح من صغير ولا سفيه ولا عبد ونحوهم كسائر التصرفات) (٢).
قال الدردير: (الهبة تمليك من له التبرع بالذات الموهوبة في غير هبة) (٣).
قال الدسوقي (وصحت أي الهبة في كل مملوك للواهب فلا تصح في حر ولا ملك غير يخلاف بيعه لأنه في نظير عوض ينقل أي يقبل النقل شرعًا) (٤).
قال ابن عابدين: (أن يكون الواهب من أهل الهبة، وكونه من أهلها: أن يكون حرًا عاقلًا بالغًا مالكًا للموهوب) (٥).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن الهبة تمليك المال للغير، وفي تمليكه للغير إنقاص وضرر على المال، فلا يصح إلا ممن يملكه وهو في حال الصحة، وغير محجور عليه (٦).
النتيجة: صحة الإجماع في أن الهبة لا تجوز إلا من جائز التصرف (٧).