• المراد بالمسألة: أن العبد له أن يتصرف من ماله بدون إذن سيده، فله أن يهب، وأن يتصدق، ولا يرجع إلى سيده في ذلك.
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [. . أجاز ﵇ صدقة العبد، وهديته، ولا حجة في أحد دونه وباللَّه تعالى التوفيق. نعم، وأجازها معه ﵇ الحاضرون من أصحابه، ولا مخالف لهم. من الصحابة أصلًا] (٣). وقال: [واتفقوا على استباحة الهدية وإن كانت من الرقيق لخبر الذي يأتي بها ولو أنه امرأة أو صبي أو ذمي أو عبد] (٤).
_________________
(١) الحاوي الكبير (٨/ ٣٢٠).
(٢) فابن عبد البر قبل أن يذكر الإجماع في المسألة ذكر أن طائفة من السلف قالوا بأن هبة المريض إذا قبضت فهي من رأس ماله إن مات من مرضه. قال: (وإليه ذهب أهل الظاهر وداود). فانظر كيف صرح بوجود الخلاف، ثم ذكر العبارة السابقة التي توهم الإجماع على عدم جواز ما زاد على الثلث، وقد ذكرت هذه المسألة هنا، حتى لا يتوهم من لم ينظر إلى متقدم كلامه أن الإجماع صحيح، هذا أولًا. وثانيًا: تأييدًا لمن ذكر أن ابن عبد البر يتساهل في نقل الإجماع، وأن المسألة إذا كانت عند الجمهور حكاها إجماعًا. وثالثًا: لعل هذا يفيد أن ابن عبد البر حين يذكر الإجماع في مسألة اشتهر فيه الخلاف أو استفاض يكون غالبًا عنده علم بالخلاف فيها، فقد يعتذر عنه بأن تساهله إنما هو في العبارة لا غير، ولعلنا لو تتبعنا الكثير من إجماعاته يتبين لنا هذا. (أفعال المريض كلها من عتق وهبة وعطية ووصية لا يجوز منها أكثر من الثلث، و. . ما بتله في مرضه حكمه حكم الوصية وعلى ذلك جماعة فقهاء الأمصار وخالفهم في ذلك أهل الظاهر وطائفة من أهل النظر).
(٣) المحلى (٨/ ٣٢٢).
(٤) مراتب الإجماع (ص ١٧٣).
[ ٨ / ٢٥٧ ]
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عباس في قصة: سلمان الفارسي -﵁-، ثم ذكر حديثه للنبي -ﷺ-: (. . فقلت: رأيتك لا تأكل الصدقة وكان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية فأكل هو وأصحابه) (١).
• وجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- قبل هدية سلمان -﵁- وكان مملوكًا، ولم يستفصل منه، هل أذن سيده أم لا؟
الثاني: عن أنس -﵁- قال: أهدت بريرة إلى رسول اللَّه -ﷺ- لحمًا تصدق به عليها فقال: (هو لها صدقة، ولنا هدية) (٢)
• وجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- قبل هدية بريرة وكانت إذ ذاك مملوكة لم تعتق بعد، ولم يجعلها تستأذن من مولاتها وهي عائشة -﵂-.
الثالث: قالوا بأنه غير محجور عليه فيصح تبرعه (٣).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦) والحنابلة (٧). فذهبوا إلى أنَّ هبة العبد غير صحيحة، ولا نافذة.
_________________
(١) رواه: أحمد، رقم (٢٣٧٣٦)، وصححه الألباني في الصحيحة، رقم (٨٩٤).
(٢) رواه: البخاري رقم (١٤٩٣)، ومسلم رقم (١٠٧٤).
(٣) انظر: الشرح الكبير، الدردير (٥/ ٤٩١).
(٤) المبسوط (١٢/ ٧١)، ونص الحنفية على الجواز بشرطين: الأول: إذن السيد وإجازته. والثاني: أن لا يكون على العبد دين.
(٥) منح الجليل (٨/ ١١٦).
(٦) مغني المحتاج (٣/ ٥٦٠) قال: فلا تصح من ولي في مال محجوره، ولا من مكانب بغير إذن سيده].
(٧) كشاف القناع (٤/ ٣٠٣) حيث اشترط الحنابلة إذن سيده، وإن لم يأذن فلا تجوز هبة العبد، انظر: الفروع (٤/ ٧).
[ ٨ / ٢٥٨ ]
دليلهم: واحتجوا لما ذهبوا إليه بما يلي:
الأول: أن العبد أصله مال لسيده، وماله مال لسيده، فلا يجوز له إزالة ملك سيده عنه بغير إذنه، كالأجنبي (١).
الثاني: وأن الواهب من له التبرع (٢).
الثالث: أيضًا أن العبد لا يملك شيئًا كما تقرر كثيرًا.
النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز هبة العبد من دون إذن سيده (٣).