• المراد بالمسألة: أنه لا يحل للواهب أن يرجع بهبته إذا كانت لذي رحم محرم.
• من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فحصل الاتفاق على أن ما وهبه الإنسان لذوي رحمه المحرم. . . لا رجوع فيه] (١).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥)، والشوكاني (٦).
قال ابن حزم: (. . . إلا من وهب لذي رحم فإنه لا يرجع فيها) (٧).
قال السرخسي: (أن الوالد إذا وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها كالولد إذا وهب لوالده، وهذا لأن المنع من الرجوع لحصول المقصود وهو صلة الرحم، أو لما في الرجوع والخصومة فيه من قطيعة الرحم) (٨).
قال السمرقندي: (ومنها العوض من حيث المعنى، وهو ليس بعوض
_________________
(١) المغني (٨/ ٢٧٨).
(٢) المبسوط (١٢/ ٤٩).
(٣) تهذيب المدونة، البرادعي (٤/ ٣٥٨)، والقوانين الفقهية (١/ ٢٤١)، والمالكية يفصلون في ذلك، فيرون الهبة لذوي الأرحام إذا كانت على وجه التودد والصلة (وتسمى عندهم هبة التودد والمحبة) فلا رجوع فيها، وأما إذا ظهر ابتغاء الثواب فيها، فلها حكم هبة الثواب، له أن يرجع فيها ما لم يثب فيها.
(٤) مغني المحتاج (٣/ ٥٧٢)، والمجموع شرح المهذب (التكملة ١٥/ ٣٨١).
(٥) المحلى (٩/ ١٢٧).
(٦) الدرر المضية (٢/ ١٤٤).
(٧) المحلى، (٩/ ١٢٩).
(٨) المبسوط (١٢/ ٤٩).
[ ٨ / ٢٦٦ ]
مالي كالثواب في الصدقة، فإنه يكون عوضًا مانعًا من الرجوع، وكصلة الرحم المحرم. . . حتى لا يصح الرجوع في هبة ذوي الأرحام المحارم. . .، لأنه قد حصل العوض معنى) (١).
قال العمراني: (فأما إذا وهب لغير ولده، أو ولد ولده، وإن سفل فليس له أن يرجع في هبته له بعد إقباضه له، سواء كان ذا رحم محرم، أو أجنبيًا) (٢).
قال المرغيناني: (وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها. . . ولأن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل) (٣).
قال الموصلي (ولا رجوع فيما يهبه لذي رحم محرم منه. . . لأن المقصود صلة الرحم. . . وفي الرجوع قطيعة الرحم والألفة، لأنها تورث الوحشة والنفرة، فلا يجوز صيانة للرحم عن القطيعة) (٤).
قال الدردير: (وكذا إذا أريد بها الصلة والحنان، أي فإرادة الصلة والحنان من الأب أو الأم تمنع من الاعتصار) (٥).
• مستند الاتفاق: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، مع ما سبق من أدلة في المسألة السابقة. ومنها:
الأول: عن سمرة بن جندب -﵁- قال: قال رسول -ﷺ-: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها) (٦).
_________________
(١) تحفة الفقهاء، (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
(٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (٨/ ١٢٥).
(٣) الهداية، (٣/ ٢٢٨).
(٤) الاختيار لتعليل المختار، (٣/ ٥٢).
(٥) الشرح الصغير، (٤/ ١٥٢).
(٦) رواه: الدارقطني، كتاب البيوع، (٣/ ٤٦٢)، والحاكم، كتاب البيوع، باب إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها، (٢/ ٣٦٢). والحديث منكر. قال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨١): (لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وليس بالقوى). انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، رقم (٣٦١).
[ ٨ / ٢٦٧ ]
• وجه الاستدلال: أنه نص على حرمة الرجوع في الهبة لذوي الرحم المحرم.
الثاني: أن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل (١).
• وجه الاستدلال: أن الهبة إذا خلت من شرط الثواب فهى فى معنى الصدقة، لا يجوز الرجوع فيها.
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز الرجوع بالهبة لذوي الرحم المحرم، بشرط عدم ظهور الثواب من الواهب وذلك لمخالفة المالكية.