• المراد بالمسألة: لما كانت الصدقة محرمة على محمد -ﷺ- وآل محمد،
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه: البخاري رقم (٣٩٤)، والترمذي رقم (١٩٩٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعبد الملك عندي هو ابن بشير، وضعفه: الألباني في: ضعيف الجامع الصغير، رقم (٦٢٧٤).
[ ٨ / ٢٧٥ ]
وهم: بنو هاشم وبنو المطلب، جاءت النصوص تفيد بحل الهبة، والعطية، للنبي -ﷺ-.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الهبة والعطية حلال لبني هاشم وبني المطلب ومواليهم] (١).
ابن عبد البر (٦٥٠ هـ) قال: [ولا خلاف علمته بين العلماء في بني هاشم وغيرهم في قبول الهدايا والمعروف سواء] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والشوكاني (٦).
قال ابن قدامة: (والصدقة والهدية متغايران فإن النبي -ﷺ- كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة) (٧).
قال ابن تيمية: (الصدقة ما يعطى لوجه اللَّه عبادة محضة من غير قصد في شخص معين ولا طلب غرض من جهته لكن يوضع في مواضع الصدقة كأهل الحاجات، وأما الهدية فيقصد بها اكرام شخص معين، إما لمحبة وإما لصداقة، وإما لطلب حاجة، ولهذا كان النبي -ﷺ- يقبل الهدية، ويثيب عليها، فلا يكون لأحد عليه منة، ولا يأكل أوساخ الناس التي يتطهرون بها من ذنوبهم، وهي الصدقات، ولم يكن يأكل الصدقة لذلك وغيره) (٨).
قال البهوتي: (قال الشيخ: والصدقة أفضل من الهبة لما ورد فيها مما لا يحصر إلا أن يكون في الهبة معنى تكون الهبة به أفضل من الصدقة مثل الإهداء لرسول اللَّه -ﷺ- محبة له) (٩).
_________________
(١) مراتب الإجماع (ص ١٧٢).
(٢) التمهيد (٣/ ٩٣).
(٣) الهداية (١/ ١٢٢).
(٤) أسنى المطالب (٢/ ٥٣٤).
(٥) المغني (٨/ ٢٣٩).
(٦) نيل الأوطار (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
(٧) المغني، (٨/ ٢٣٩).
(٨) مجموع الفتاوى، (٣١/ ٢٦٩).
(٩) كشاف القناع، (٤/ ٢٥٢).
[ ٨ / ٢٧٦ ]
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عائشة قالت: (كانت في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم، فدخل علي رسول اللَّه -ﷺ- والبرمة على النار، فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: ألم أر البرمة على النار فيها لحم؟ فقالوا: بلى يا رسول اللَّه، ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه، فقال: هو عليها صدقة، وهو لنا منها هدية) (١).
الثاني: عن أم عطية -﵂- قالت: (بعث إليَّ رسول اللَّه -ﷺ- بشاة من الصدقة، فأرسلت إلى عائشة منها بشيء، فقال النبي -ﷺ-: عندكم شيء؟ فقالت: لا، إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة، فقال: هات فقد بلغت محلها) (٢).
الثالث: عن جويرية بنت الحارث زوج النبي -ﷺ-: أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل عليها، فقال: (هل من طعام؟ قالت: لا واللَّه، إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: قربيه، فقد بلغت محلها) (٣).
• وجه الاستدلال من هذه الأحاديث الثلاث التي هي بمعنى واحد: أن المتصدق عليها قد ملكت تلك الصدقة بوجه صحيح جائز، فقد صارت كسائر ما تملكه بغير جهة الصدقة، وإذا كان كذلك، فمن تناول ذلك الشيء المتصدَّق به من يد المتصدَّق عليه بجهة جائز غير الصدقة، جاز له ذلك، وخرج ذلك الشيء عن كونه صدقة بالنسبة إلى الآخذ من يد المتصدَّق عليه، وإن كان ممن لا تحل له الصدقة في الأصل (٤).
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه: البخاري رقم (١٤٤٦)، ومسلم رقم (١٠٧٦).
(٣) رواه: مسلم، رقم (١٠٧٣).
(٤) انظر: نيل الأوطار، الشوكاني (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
[ ٨ / ٢٧٧ ]
النتيجة: صحة الإجماع في أنه يجوز لبني هاشم وبني المطلب أن يأكلوا من الهبة.