• المراد بالمسألة: أنه يجوز أن يهب المسلم للكافر الحربي المعين، بشرط أن لا يكون في هذا الشيء المُهدى عونًا على أذية المسلمين.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الإجماع على جواز الهبة، والوصية في معناها. . للحربي في دار الحرب] (٤).
القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [له الصرف للحربي وفي المباح حاله الحياة، ولو وهب الحربي ثلث ملكه إجماعًا] (٥).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم من
_________________
(١) رواه: أحمد، رقم (٧٤٧) و(١٢٣٥)، والترمذي رقم (١٥٧٦) وقال: حسن غريب، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجزية، باب ما جاء فى هدايا المشركين للإمام، رقم (٩/ ٢١٥). قال: الألباني: ضعيف جدًا. سنن الترمذي. رقم (١٥٧٦).
(٢) نيل الأوطار (٦/ ١٠٧).
(٣) الهداية (٤/ ٥٨٤).
(٤) المغني (٨/ ٥١٣). وقد قمت بالتصرف في العبارة تقديمًا وتأخيرًا، وذلك لتداخل كلام ابن قدامة، وعبارته في الأصل هي: [وتصح الوصية للحربي في دار الحرب -ثم ذكر خلاف الفقهاء- وقال: . . ولنا، أنه تصح هبته، فصحت الوصية له، كالذمي. . ثم قد حصل الإجماع على جواز الهبة، والوصية في معناها].
(٥) الذخيرة (٧/ ١٤).
(٦) الهداية (٤/ ٥٨٤).
(٧) أسنى المطالب (٦/ ٧٤).
[ ٨ / ٢٧٩ ]
الظاهرية (١)، والشوكاني (٢).
قال ابن حزم: (وما وهب أهل الحرب للمسلم الرسول إليهم أو التاجر عندهم فهو حلال، وهبة صحيحة ما لم يكن مال مسلم أو ذمي) (٣).
قال المرغيناني: (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله جاز. . . وكذلك لو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز، لأنه ما دام في دار الاسلام فهو في المعاملات بمنزلة الذمي) (٤).
قال الشوكاني: (جواز الهدية للكافر مطلقًا من القريب وغيره، ولا منافاة بين ذلك وما بين قوله تعالى ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل) (٥).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول اللَّه -ﷺ- فاستفتيت رسول اللَّه -ﷺ-، قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصلُ أمي؟ قال: (نعم، صلي أمك) (٦).
• وجه الاستدلال: أن فيه صلة أهل الحرب، حيث أن أم أسماء كانت مشركة، وكان بين النبي -ﷺ- وقريش حربًا دائرة.
الثاني: عن ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- كسا عمر حلة فأرسل بها إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم) (٧).
• وجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- أقر عمر حينما أهدى الحلة لأخيه
_________________
(١) المحلى (٧/ ٣٥٩).
(٢) الدرر المضية (٢/ ١٤٤).
(٣) المحلى، (٧/ ٣٠٩).
(٤) الهداية، (٤/ ٢٥٧).
(٥) نيل الأوطار، (٦/ ١٠٦).
(٦) رواه: البخاري رقم (٢٦٢٠)، ومسلم رقم (١٠٠٣).
(٧) رواه: البخاري، كتاب الهبة، باب الهدية للمشركين، رقم (٢٦١٩).
[ ٨ / ٢٨٠ ]
الكافر، وقد كان حربيًا، والهبة بمعنى الهدية.
الثالث: أن المنهي عنه هو التولي، وأما البر والصلة فجائزة.
النتيجة: صحة الإجماع في جواز هبة المسلم للحربي، بشرط أن لا يكون فيه شيء يؤذي المسلمين كالسلاح ونحوه.