• المراد بالمسألة: في المسألة السابقة كراهية التفضيل بين الأولاد في الهبة، وهنا كراهية التخصيص، بمعنى أن يعطي بعضًا ويمنع الآخرين، فذهب الجمهور إلى الكراهة التنزيهية (١).
• من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أن تخصيص بعضهم بالهبة مكروه] (٢).
• الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥).
قال ابن رشد: (واختلفوا في تفضيل الرجل بعض ولده على بعض في الهبة، أو في هبة جميع ماله لبعضهم دون بعض، فقال جمهور فقهاء الأمصار بكراهية ذلك له) (٦).
قال النووي: (ينبغي للوالد أن يعدل بين أولاده في العطية، فإن لم يعدل، فقد فعل مكروهًا، لكن تصح الهبة، والأولى في هذه الحال أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل، ولو رجع جاز) (٧).
قال ابن تيمية: (لا يحل له أن ينحل بعض أولاده دون بعض، بل عليه أن يعدل بينهم) (٨). قال البهوتي: (فإن خص بعضهم بالعطية أو فضله في الإعطاء بلا إذن الباقي أثم. . . وعليه الرجوع فيما خص أو فضل به حيث أمكن أو إعطاء الآخر ولو في مرض الموت المخوف حتى يستووا بمن خصه أو فضله) (٩).
_________________
(١) انظر: المسألة السابقة (ص ٢٨١).
(٢) الإفصاح (٢/ ٥٧).
(٣) بدائع الصنائع (٨/ ١١٣ - ١١٤)، ومجمع الأنهر (٣/ ٥٧٩).
(٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، للدردير (٥/ ٥٠٥).
(٥) أسنى المطالب (٥/ ٥٧٩).
(٦) بداية المجتهد، (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨).
(٧) روضة الطالبين، (٥/ ٣٧٨).
(٨) مجموع الفتاوى، (٣١/ ٢٩٧).
(٩) كشاف القناع، (٤/ ٢٦١).
[ ٨ / ٢٨٤ ]
قال الشوكاني: (وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضًا صح وكره) (١).
مستند الاتفاق: يستند الإجماع إلى أدلة الجمهور المسألة السابقة، وحملوها على الكراهة التنزيهية (٢).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنابلة (٣)، وأبو يوسف من الحنفية (٤)، ورواية عن الإمام مالك (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦) حيث ذهبوا إلى حرمة تخصيص بعض الأولاد دون بعض (٧).
دليلهم: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة، وحملوا النهي فيها على التحريم؛ لعدم الصارف (٨).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في كراهية تفضيل بعض الأولاد بالهبة دون بعض، وذلك للخلاف الوارد في المسألة.