• المراد بالمسألة: أن الأب إذا وهب لابنه الصغير شيئًا من عنده، فإنه يقوم مقام ابنه في القبول والقبض، وذلك لعجز الصغير عن القبض.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارًا بعينها أو عبدًا بعينه، وقبضه له من نفسه وأشهد عليه أن الهبة تامة] (٩).
_________________
(١) نيل الأوطار، (٦/ ١١٠).
(٢) انظر: (ص ٢٨٣).
(٣) الإنصاف (٧/ ١٣٦).
(٤) حاشية ابن عابدين (٣/ ٤٢٢).
(٥) القوانين الفقهية (ص ٣٧٢).
(٦) المحلى (٩/ ١٤٢).
(٧) انظر: حاشية ابن عابدين (٣/ ٤٢٢)، والقوانين الفقهية (ص ٣٧٢)، ومغني المحتاج (٢/ ٤٠١)، والإنصاف (٧/ ١٣٦).
(٨) انظر: (ص ٣٤٠).
(٩) الإجماع (ص ١٥٥)، والإشراف على مذاهب العلماء (٧/ ٨٣).
[ ٨ / ٢٨٥ ]
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
قال السرخسي: (وكل شيء وهبه لابنه الصغير وأشهد عليه وذلك الشيء معلوم فهو جائز، والقبض فيه بإعلام ما وهبه له والاشهاد له ليس بشرط بل الهبة تتم بالاعلام) (٥).
قال العمراني: (وإن كان وليه أباه أو جده، صح أن يقبل له الهبة من نفسه، لأنه يجوز له أن يبتاع ماله بماله) (٦).
قال المرغيناني: (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد، لأنه في قبض الأب فينوب عن قبض الهبة، ولا فرق بين ما إذا كان في يده أو في يد مودعه لأن يده كيده) (٧).
قال ابن قدامة: (فإن وهب الأب لابنه شيئًا، قام مقامه في القبض والقبول إن احتيج إليه) (٨).
قال البهوتي: (ويقبض لطفل وهبه وليه هبة أبوه فقط من نفسه، فيقول: وهبت ولدي كذا وقبضته له) (٩).
قال الدردير: (وصح حوز واهب شيئًا وهبه لمحجوره من صغير أو سفيه أو مجنون كان وليه الواهب أبًا أو غيره، لأنه هو الذي يحوز له) (١٠).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
_________________
(١) الهداية (٣/ ٢٥٣).
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، للدردير (٥/ ٥٠٥).
(٣) أسنى المطالب (٥/ ٥٦٨).
(٤) المغني (٨/ ٢٥٤)، والكافي (ص ٥٢١).
(٥) المبسوط، (١٢/ ٦١).
(٦) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (٨/ ١٢٣).
(٧) الهداية، (٣/ ٢٢٦).
(٨) المغني، (٨/ ٢٥٤).
(٩) كشاف القناع، (٤/ ٢٥٣).
(١٠) الشرح الصغير، (٤/ ١٤٩).
[ ٨ / ٢٨٦ ]
الأول: عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان -﵁- قال: (منتحل ابنًا له صغيرًا لم يبلغ أن يحوز نحلته، فأعلن ذلك وأشهد عليه فهي حيازة وإن وليها) (١).
الثاني: ولأن الطفل لا يصح قبضه لنفسه، ولا قبوله لأنه ليس من أهل التصرف، ووليه يقوم مقامه في ذلك (٢).
الثالث: ولأن القبض يكون من المتهب أو نائبه، والولي نائب بالشرع، فصح قبضه له، أما غيره فلا نيابة له (٣).
النتيجة: صحة الإجماع في أن الأب يقبض الهبة للطفل من نفسه.