• المراد بالمسألة: إذا رفض الموهوب له الهبة، فإنه يدل على عدم قبوله لها، ومن ثم ترجع إلى الواهب، ولا تحل لغيره إلا بطيب من نفسه.
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن المتصدق عليه أو الموهوب له أو المعطى أو المهدى إليه، إذا لم يقبل شيئًا من ذلك أنه راجع إلى من نفح له بشيء من ذلك، وأنه حلال يملكه] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والشوكاني (٧).
قال العمراني: (الهبة والهدية وصدقة التطوع حكمها واحد. . . ولا يصح شيء من هذا كله إلا بالإيجاب والقبول) (٨).
قال القرافي: (قال ابن يونس: ويكفي قولك قبلت فيما في يدك، وإن لم تقل قبلت حتى مات بطلت) (٩).
قال المرداوي: (لو مات المتهب قبل قبوله: بطل العقد على الصحيح من المذهب) (١٠).
_________________
(١) منتقى الأخبار (النيل ٦/ ١٠٠).
(٢) مراتب الإجماع (ص ١٧٢).
(٣) الهداية (٣/ ٢٥١).
(٤) منح الجليل (٨/ ١١٩).
(٥) المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣٧٧).
(٦) كشاف القناع (٤/ ٢٩٨).
(٧) نيل الأوطار (٦/ ١٠١).
(٨) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (٨/ ١١٢).
(٩) الذخيرة، (٦/ ٢٤٥).
(١٠) الإنصاف، (٧/ ١٢٤).
[ ٨ / ٢٩١ ]
قال الخطيب الشربيني: (وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظًا من الناطق مع التواصل المعتاد كالبيع) (١).
قال الدسوقي: (. . . فلا بد من قبوله، لأن الإبراء يحتاج إلى قبول أي بناء على أنه نقل للملك، وحاصله: أنه اختلف في الإبراء، فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة، وهو الراجح، وقيل إنه إسقاط للحق، فعلى الأول يحتاج لقبول دون الثاني) (٢).
قال عبد الرحمن بن قاسم: (وتنعقد الهبة بالإيجاب والقبول، بأن يقول: وهبتك، أو أهديتك، أو أعطيتك، فيقول: قبلت، أو رضيت، ونحوه) (٣).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أم سلمة أن النبي -ﷺ- قال لها: (إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودة علي، فإن ردت علي فهي لك. وكان كما قال رسول اللَّه -ﷺ-) (٤)
• وجه الاستدلال: فيه دليل على اعتبار القبول، لأن النبي -ﷺ- لما قبض الهدية التي بعث بها إلى النجاشي بعد رجوعها دل ذلك على أن الهدية لا تملك بمجرد الإهداء، بل لا بد من القبول، ولو كانت تملك بمجرد ذلك لما قبضها -ﷺ-، لأنها قد صارت ملكًا للنجاشي لما بعثها إليه (٥).
الثاني: القياس على البيع والنكاح، لأنه تمليك آدمي لآدمي، فافتقر إلى الإيجاب والقبول، كالبيع والنكاح (٦).
الثالث: لأن السبب الناقل للملك هو صيغة الإيجاب والقبول (٧).
_________________
(١) مغني المحتاج، (٢/ ٣٩٧).
(٢) حاشية الدسوقي، (٥/ ٤٩٢).
(٣) حاشية الروض المربع، (٦/ ٦ - ٧).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) نيل الأوطار (٦/ ١٠١).
(٦) انظر: المجموع شرح المهذب (التكملة ١٥/ ٣٧٧).
(٧) منح الجليل (٨/ ١١٩).
[ ٨ / ٢٩٢ ]
النتيجة: صحة الإجماع في أن عدم قبول الهبة رجوع بها إلى صاحبها.