• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبد أو أمة، أو عضوًا من حيوان، لا يجوز ذلك،
_________________
(١) الذخيرة، (٦/ ٢٣١).
(٢) كشاف القناع، (٤/ ٢٥٧).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) انظر: الأوسط، ابن المنذر (١٢/ ١٥).
(٥) رواه: البخاري، كتاب الهبة، باب إذا وهب جماعة لقوم رقم (٢٦٠٧ و٢٦٠٨).
(٦) انظر: البخاري، كتاب الهبة، باب الهبة المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة (الفتح ٥/ ٢٢٥).
[ ٨ / ٢٩٩ ]
وكذلك الصدقة به والعطية والهدية] (١).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
قال الكاساني: (. . . ومنها أن يكون مالًا متقومًا فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلًا كالحر والميتة والدم وصيد الحرم. . . وغير ذلك. . . ولا هبة ما ليس بمال مطلق كأم الولد والمدبر المطلق. . .) (٦).
قال النووي: (فما جاز بيعه جازت هبته وما لا فلا هذا هو الغالب) (٧).
قال القرافي: (الموهوب ففي الجواهر: هو كل مملوك يقبل النقل مباح في الشرع، كان معلومًا أو مجهولًا) (٨).
قال البهوتي: (وتصح هبة مصحف. . .، وهبة كل ما يصح بيعه فقط، لأنها تمليك في الحياة فصحت فيما صحّ فيه البيع، وما لا يصح بيعه لا تصح هبنه على المذهب) (٩).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ
_________________
(١) المراتب (ص ٩٧).
(٢) الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٥٤).
(٣) الشرح الصغير، للدردير (٣/ ٥٧٠).
(٤) المجموع شرح المهذب التكملة الثانية (١٥/ ٣٧٣) قال صاحب المهذب: (وما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته) وعند الشافعية لا يجوز بيع جزء من عين تنقص قيمته بقطعه أو كسره، وكذا ما يعجز عن تسليمه. انظر: مغني المحتاج (٢/ ٣٧٤).
(٥) الفروع (٧/ ٤٠٨) قال: (وتصح جائز بيعه خاصة نص عليه).
(٦) بدائع الصنائع، (٦/ ١١٩).
(٧) روضة الطالبين، (٥/ ٣٧٣).
(٨) الذخيرة، (٦/ ٢٢٦).
(٩) كشاف القناع، (٤/ ٢٥٧).
[ ٨ / ٣٠٠ ]
أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦].
• وجه الاستدلال: أن البُضع جزء من الإنسان، أمر اللَّه ﷾ بالمحافظة عليه، وحرم بذله في غير طريقه الصحيح، فهبتة بذل له في طريق محرم.
الثاني: الإجماع أن وطء الفروج لا يحل إلا بملك تام، أو نكاح صحيح، وهذا ليس من النكاح، ولا هو من ملك اليمين (١).
الثالث: أن غير المقدور عليه كما لا يجوز بيعه لا يجوز هبته، فالجزء غير مقدور على تسليمه (٢).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز هبة الجزء من الإنسان أو الحيوان.