• المراد بالمسألة: أن من شرط صحة الهبة أن يكون الشيء الموهوب موجودًا، وعليه فلا يصح هبة الشيء المعدوم الذي لم يوجد أصلًا، كهبة ما تحمل أمته أو تثمر شجرته.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح، وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم لهم مخالفًا] (٣).
شمس الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح، وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم لهم مخالفًا] (٤).
_________________
(١) كشاف القناع (٤/ ٦٤) منح الجليل (٧/ ٣٦).
(٢) انظر: الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٥٤).
(٣) المغني (٨/ ٢٤٩).
(٤) الشرح الكبيبر (٦/ ٢٦٣).
[ ٨ / ٣٠١ ]
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢) وابن حزم من الظاهرية (٣).
قال ابن حزم: (لا تجوز هبة إلا في موجود، معلوم معروف القدر والصفات والقيمة وإلا فهي باطل مردودة) (٤).
قال العمراني: (وما لا يصح بيعه من المجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملكه عليه لا تصح هبته، لأنه عقد تمليك في حال الحياة فلم يصح فيما ذكرناه كالبيع) (٥).
قال الكاساني: وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع منها: أن يكون موجودًا وقت الهبة، فلا تجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد، بأن وهب ما يثمر نخله العام وما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك بخلاف الوصية، والفرق أن الهبة تمليك للحال وتمليك المعدوم محال) (٦)
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قياس الهبة على البيع، قالوا فما صح بيعه صحت هبته، وما لا يصح بيعه لا تصح هبته (٧).
الثاني: أن اللَّه ﷾ حرم أموال الناس إلا بطيب من أنفسهم، ولا يجوز أن تطيب النفس على ما لا تعرف صفاته، ولا ما هو، ولا ما قدره (٨)
الثالث: ولأن المعدوم ليس محلًا للملك فوقع العقد باطلًا (٩).
_________________
(١) الهداية (٣/ ٢٥٣)، وبدائع الصنائع (٦/ ١١٩).
(٢) المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣٧٣).
(٣) المحلى (٩/ ١١٦).
(٤) المحلى (٩/ ١١٦).
(٥) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٨/ ١٢١.
(٦) بدائع الصنائع (٦/ ١١٩).
(٧) قليوبي وعميرة (٣/ ١١٢).
(٨) المحلى (٩/ ١١٦).
(٩) انظر: المغني (٨/ ٢٤٩)، والهداية (٣/ ٢٥٣).
[ ٨ / ٣٠٢ ]
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (١)، وابن تيمية (٢).
فذهبوا إلى صحة وجواز هبة المعدوم، قال ابن تيمية: (ومذهب مالك أرجح) (٣).
• دليلهم: الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -﵁- في قصة وفد هوازن، وسؤالهم النبي -ﷺ- أن يرد عليهم سبيهم وأموالهم، قال -ﷺ-: (أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم) (٤).
• وجه الاستدلال: أن رسول اللَّه وهب نصيبه ونصيب بني عبد المطلب، والنبي لا يعلم قدره، فهو مجهول.
الثاني: أن الهبة من التبرعات، وباب التبرعات ليس كباب المعاوضات، فلا تضر الجهالة فيها، كالنذر والوصية (٥).
الثالث: ويمكن أن يقال أيضًا بأن الشارع الحكيم رغب في فعل الخير والبر، وهبة المعدوم من هذا الباب.
النتيجة: عدم صحة الإجماع في صحة وجواز هبة المعدوم، وذلك للخلاف في المسألة.