• المراد بالمسألة: من مقاصد الشريعة حماية الأعراض والفروج، وذلك
_________________
(١) القوانين الفقهية (ص ٣١٥)، والخرشي (٧/ ١٠٣)، ومنح الجليل (٤/ ٨٢) وشرح البخاري لابن بطال (٣/ ٥٧٠). وقال ابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ٧١٢): (ولا خلاف في المذهب جواز هبة المجهول، والمعدوم المتوقع الوجود).
(٢) مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٧٠).
(٣) المصدر السابق.
(٤) رواه: أبو داود رقم (٢٦٩٣)، والنسائي رقم (٣٦٨٨)، وحسنه الألباني سنن أبي داوود رقم (٢٦٩٣).
(٥) المغني (٨/ ٢٥٠)، وإعلام الموقعين (٢/ ٩).
[ ٨ / ٣٠٣ ]
لما يترتب على التهاون فيها من فساد عريض، ولذلك لا يصح هبة الفروج إلا بتمليك تام، كأن يهب جاريته مثلًا، ويدخل فيها البضع، وكذلك لا يجوز هبة الأعضاء بمفردها، كيدٍ أو رجلٍ.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبد أو أمة، أو عضوًا من حيوان، لا يجوز ذلك. .] (١).
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون رقبته] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
قال الخطيب الشربيني: (الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن أو أعتقها وهو معسر، فإنه يجوز بيعها للضرورة، ولا يجوز هبتها لا من المرتهن ولا من غيره) (٦). قال ابن عابدين: (لا تصح هبة المولى لأم ولده ولو في مرضه، ولا تنقلب وصية إذ لا يد للمحجور) (٧).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)﴾ [المعارج: ٢٩ - ٣٠].
• وجه الاستدلال: أن البُضع جزء من الإنسان، أمر اللَّه ﷾ بالمحافظة عليه، وحرم بذله في غير طريقه الصحيح، فهبة بذل له في طريق محرم.
الثاني: الإجماع أن وطء الفروج لا يحل إلا بملك تام، أو نكاح
_________________
(١) المراتب (ص ٩٧).
(٢) الاستذكار (١٦/ ٦٧).
(٣) البحر الرائق (٧/ ٢٨٤).
(٤) مغني المحتاج (٢/ ٣٩٩).
(٥) الفروع (٧/ ٤٠٨) قال: [وتصح هبة جائز بيعه خاصة].
(٦) مغني المحتاج (٢/ ٣٩٩).
(٧) حاشية ابن عابدين، (٥/ ٧٠٤).
[ ٨ / ٣٠٤ ]
صحيح، وهذا ليس من النكاح، ولا هو من ملك اليمين (١).
الثالث: ولأن منافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان، فلا تستقل بنفسها، بل هي تابعها (٢).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبده أو من حيوان.