• المراد بالمسألة: أن من كان له على آخر حق مالي، فوهبه له بلفظ الإبراء أو الإسقاط أن ذلك جائز.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال. [وأجمعوا على أن الرجل إذا وهب ماله على رجل منه وأبرأه وقبل البراءة أن ذلك جائز] (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من كان له عند آخر حق واجب معروف القدر غير مشاع فأسقطه عنه بلفظ الوضع والإبراء أن ذلك جائز للواضع المبرئ] (٤).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).
قال النووي: (إذا وهب الدين لمن هو عليه، فهو إبراء، ولا يحتاج إلى القبول على المذهب) (٨).
قال الخطيب الشربيني: (وهبة الدين للمدين إبراء له منه لا يحتاج قبولًا
_________________
(١) كشاف القناع (٤/ ٦٤)، ومنح الجليل (٧/ ٣٦).
(٢) الهداية (٣/ ٢٨٤).
(٣) الإجماع (ص ١٥٥). وقال في الإشراف (٧/ ٨٥): [فاما إذا وهب الرجل ماله على الرجل وقبله منه وأبرأه وقبل البراءة فذلك جائز لا أعلم فيه اختلافا].
(٤) مراتب الإجماع (١٧٢).
(٥) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٨/ ٤٨٨ - ٤٨٩).
(٦) أسنى المطالب (٥/ ٥٧٥).
(٧) المغني (٨/ ٢٥٠).
(٨) روضة الطالبين، (٥/ ٣٧٤).
[ ٨ / ٣٠٥ ]
نظرًا للمعنى) (١). قال البهوتي: (وإن أبرأ غريم غريمه من دينه صح أو تصدق به عليه صح، أو وهبه له صح. . .) (٢).
قال الدردير: (وهو أي الدين، أي هبته إبراء إن وهب لمن هو عليه، وحاصله: أنه اختلف في الإبراء، فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة وهو الراجح) (٣).
قال ابن عابدين: (لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول) (٤).
قال عبد الرحمن بن قاسم: (ومن أبرأ غريمه من دينه ولو قبل وجوبه بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة ونحوها كالإسقاط أو الترك أو التمليك أو العفو، برئت ذمته) (٥).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه ﷾: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢].
• وجه الاستدلال: أن في هذا إبراء من الدية بلفظ الصدقة (٦).
الثاني: قول اللَّه ﷾: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
• وجه الاستدلال: أنه يعني به الإبراء من الصداق (٧).
الثالث: عن جابر بن عبد اللَّه أن أباه قتل يوم أحد شهيدا فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي وبحللوا أبي فأبوا. . .) (٨).
_________________
(١) مغني المحتاج، (٢/ ٤٠٠).
(٢) كشاف القناع، (٤/ ٢٥٥).
(٣) الشرح الصغير، (٤/ ١٤٢).
(٤) حاشية ابن عابدين، (٥/ ٦٨٨).
(٥) حاشية الروض المربع، (٦/ ١١).
(٦) المغني (٨/ ٢٥١).
(٧) انظر: المصدر السابق (٨/ ٢٥١).
(٨) رواه: البخاري، رقم (٢٢٢٠).
[ ٨ / ٣٠٦ ]
• وجه الاستدلال: أنهم لو قبلوا كان في ذلك براءة ذمته من بقية الدين وهذا هو هبة الدين، ولو لم يكن جائزا لما طلبه النبي -ﷺ- (١).
النتيجة: صحة الإجماع في هبة الرجل ماله على الرجل بلفظ الإبراء وغيره.
* * *
_________________
(١) انظر: فتح الباري (٥/ ٢٢٤)، والمحلى (٩/ ١١٧).
[ ٨ / ٣٠٧ ]