• المراد بالمسألة: أن الوديع إذا ادعى تلف الوديعة أو ضياعها بعد حرزه لها، أن القول قوله؛ لأنه أمين.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودَع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت: أن القول قوله، وقال أكثرهم: إن القول قوله مع يمينه] (١). ابن هبيرة قال: [اتفقوا على أن القول قول المودع في التلف والرد على الاطلاق مع يمينه] (٢).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [المودَع أمين، والقول قوله فيما يدعيه من تلف الوديعة بغير خلاف] (٣). المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [اتفقوا على أن قبول
_________________
(١) = فهو أحق من غيره يمكن دفعه بأن المراد به الودائع والعواري بخلاف المبيعات التي ليس لواجدها فيها ملك حينئذ]. ولذلك رد عليهم الجمهور، فالإمام البخاري ﵀ عقد بابًا على حديث أبي هريرة ﵁ الذي استدل به جمهور العلماء، وقرن فيه الوديعة بالبيع، فقال: (باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة، فهو أحق به). قال ابن حجر في (الفتح ٥/ ٦٣) [وقال ابن المنير: أدخل هذه الثلاثة، إما لأن الحديث مطلق وإما لأنه وارد في البيع، والآخران أولى لأن ملك الوديعة لم ينتقل، والمحافظة على وفاء من اصطنع بالقرض معروفا مطلوب]. وقال أحمد: [وهذه الروايات الصحيحة الصريحة في البيع أو السلعة تمنع من حمل الحكم فيها على الودائع والعواري والغصوب مع تعليقه إياه في جميع الروايات بالإفلاس، ولا تأثير للإفلاس في رجوع أصحاب الودائع والعواري والغصوب في أعيان أموالهم، ثم هو على اللفظ الأول عام، والتخصيص بغير حجة مردود، ومن يدعي المعرفة بالآثار لا ينبغي له أن يترك مثل هذا الحديث الثابت، ثم يردفه بقول إبراهيم والحسن: هو أسوة الغرماء، فالتخصيص بقولهما لا يجوز]. انظر: معرفة السنن والآثار، البيهقي (٨/ ٢٤٧)، والتمهيد، ابن عبد البر (٨/ ٤١١).
(٢) الإشراف على مذاهب أهل العلم (٦/ ٣٣٣).
(٣) حاشية الروض المربع، (٥/ ٤٦٩).
(٤) المغني (٩/ ٢٧٣).
[ ٨ / ٩٧ ]
حفظها أمانة محضة. . وأن القول قوله في تلفها وردها على الإطلاق مع يمينه] (١).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤).
قال ابن حزم: (كل ما قاله المودع مما يسقط به عن نفسه الغرامة ولا تخرج عين الوديعة عن ملك المودع فالقول قوله مع يمينه) (٥). قال السرخسي: (وإذا طلب المودع الوديعة، فقال المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه) (٦). قال العمراني: (وإن ادّعى على رجل أنه أودعه وديعة معلومة، فقال المدعى عليه: ما أودعتني، ولا بينة للمدعي، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه) (٧).
قال الدردير: (وصُدق المودَع في دعوى التلف والضياع كالرد أي كما يصدق في دعواه أنه ردها لربها لأنه استأمنه عليها) (٨). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ويقبل قول المودع في تلفها وعدم التفريط بيمينه لأنه أمين) (٩).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: أن الوديع أمين لا منفعة له في قبض الوديعة، فقبل قوله في الرد بغير بينة، كما لو أودع بغير بينة (١٠).
الثاني: أن في تضمين المودع سد لباب البر والإحسان.
النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها
_________________
(١) المجموع شرح المهذب (التكملة) (١٤/ ١٧٤).
(٢) المبسوط (١١/ ١١٢).
(٣) بداية المجتهد (٢/ ٣١٠)، وحاشية الدسوقي (٥/ ١٣٤).
(٤) المحلى (٨/ ٢٧٨).
(٥) المحلى (٨/ ٢٧٨).
(٦) المبسوط، (١١/ ١١٣).
(٧) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (٦/ ٤٩٦).
(٨) الشرح الصغير، (٣/ ٥٦٣).
(٩) حاشية الروض المربع، (٥/ ٤٦٩).
(١٠) انظر: المغني (٩/ ٢٧٣).
[ ٨ / ٩٨ ]
تلفت أو ضاعت فالقول قوله (١).