• المراد بالمسألة: أن الوديع إذا كان عنده وديعة لرجل تعرف بعينها فيجب عليه تسليمها إليه، ولو مات يجب على الورثة ردها لصاحبها قبل الدين.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن الوديعة إذا عرفت بعينها لرجل أن صاحبها أحق بها، وأن تسليمها إليه يجب] (٢).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).
قال الكاساني: (فإن كانت الوديعة قائمة بعينها ترد على صاحبها، لأن هذا عين ماله، ومن وجد عين ماله فهو أحق به على لسان رسول اللَّه -ﷺ-) (٧).
قال ابن قدامة: (وإن مات وعنده وديعة معلومة بعينها، فعلى ورثته تمكين صاحبها من أخذها) (٨). قال الماوردي: (وإذا هلك وعنده وديعة بعينها فهي لربها) (٩).
_________________
(١) انظر المسألة في: الإشراف على مذاهب أهل العلم (٦/ ٣٣٣)، والمبسوط (١١/ ١١٢)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٦/ ٤٩٨)، والحاوي الكبير (٨/ ٣٧١)، والمجموع شرح المهذب (التكملة) (١٤/ ١٧٤)، والمغني (٩/ ٢٧٣)، وكشاف القناع (٤/ ١٥١)، والواضح في شرح مختصر الخرقي (٢/ ٥١٠).
(٢) الإجماع (ص ١٤٨).
(٣) المبسوط، السرخسي (١١/ ١٣٨ - ١٣٩).
(٤) الأوسط، ابن المنذر (١١/ ٣١٧).
(٥) الأم (٧/ ١٨٤ - ١٨٥).
(٦) المغني (٩/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٧) بدائع الصنائع، (٦/ ٢١٣).
(٨) المغني، (٩/ ٢٧٠).
(٩) الحاوي الكبير (٨/ ٣٧٩).
[ ٨ / ٩٩ ]
قال الدردير: (وأُخذت الوديعة من تركته حيث ثبت أن عنده وديعة إذا لم توجد بعينها ولم يوص بها قبل موته لاحتمال أنه تسلفها) (١).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨].
• وجه الاستدلال: أنَّ الوديعة أمانة وإمساكها عن صاحبها ظلم وخيانة.
الثاني: قوله ﷾: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بأداء الأمانات إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات، وعدم دفعها لصحابها خيانة (٢).
الثالث: وعن أبي هريرة -﵁- قال رسول اللَّه -ﷺ-: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٣).
• وجه الدلالة: أن الوديعة ما دام أنها معلومة بعينها لصاحبها فيجب ردها.
النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع تكون عنده وديعة لرجل تعرف بعينها يجب تسليمها إليه