• المراد بالمسألة: أن الوديعة أمانة في يد المودع فلا يجوز استعمالها بأي نوع من أنواع الاستعمال إلا بإذن الوديع (٤).
_________________
(١) الشرح الصغير، (٣/ ٥٦٢).
(٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي (٦/ ٤٧١).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) وقد قيد فقهاء الشافعية والحنابلة التضمين في هذه الحالة بما إذا كان استعماله للوديعة خيانة مضمنة، أما إذا كان له عذر فيه، بأن لبس الثوب المودع لدفع العث عنه مثلًا، أو =
[ ٨ / ١٠٠ ]
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة ومن إتلافها] (١).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
قال القدوري: (وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبًا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان) (٦).
قال ابن قدامة: (إذا نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامنًا، لأنه لم يحدث في الوديعة قولًا ولا فعلًا فلا يضمن. . .) (٧).
قال النووي: (فالتعدي باستعمال الوديعة والانتفاع بها كلبس الثوب وركوب الدابة، خيانة مضمنة) (٨).
قال البهوتي: (وإن تعدى الوديع فيها أي في الوديعة بانتفاعه بها فركب الوديع الدابة المودعة لغير نفعها أي علفها وسقيها، ولبس الثوب المودع لا لخوف عث ونحوه. . . ثم ردها إلى حرزها بنية الأمانة بطلت وضمن لتصرفه في مال غيره بغير إذنه) (٩).
_________________
(١) = ركب الدابة لعلفها أو سقيها، وكانت لا تنقاد إلا بالركوب، فلا ضمان عليه بذلك، لأنه مأذون فيه عرفًا، فضلا عن كونه محسنا فيه، وما على المحسنين من سبيل. كما قيد المالكية قولهم بتضمينه بما إذا كان انتفاعه بها على وجه يعطبها عادة، وعطبت. فأما إذا انتفع بها انتفاعا لا تعطب به عادة، وتلفت بآفة سماوية أو غيرها، فلا ضمان عليه. انظر: روضة الطالبين (٥/ ٢٩٧)، وشرح الزرقاني على خليل (٦/ ١١٥).
(٢) الإجماع (ص ١٤٨).
(٣) درر الحكام (٢/ ٢٦٨).
(٤) مواهب الجليل والتاج والإكليل (٥/ ٢٥٤).
(٥) روضة الطالبين (٥/ ٢٩٧).
(٦) كشاف القناع (٤/ ١٩٧).
(٧) البناية في شرح الهداية، (١٩/ ١٤٣).
(٨) المغني، (٩/ ٢٧٢).
(٩) روضة الطالببن، (٦/ ٢٣٤).
(١٠) كشاف القناع، (٤/ ١٤٨ - ١٤٩).
[ ٨ / ١٠١ ]
قال الدردير: (لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في إتلافها فإن أتلفها ضمنها لوجوب حفظ المال) (١).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨].
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بحفظ الأمانة، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها خيانة.
الثاني: قوله ﷾: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بأداء الأمانة إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها بدون إذن أصحابها خيانة (٢).
الثالث: وعن أبي هريرة -﵁- قال رسول اللَّه -ﷺ-: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٣).
• وجه الدلالة: أن الوديعة أمانة، واستعمالها بدون إذن صاحبها يعد من الخيانة.
الرابع: ولأن الوديعة تهلك بالاستعمال.
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز للمودع استعمال الوديعة أو إتلافها.
* * *
_________________
(١) الشرح الصغير، (٣/ ٥٥١).
(٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي (٦/ ٤٧١).
(٣) سبق تخريجه.
[ ٨ / ١٠٢ ]