• والمراد بالمسألة: أن لواجد لقطة الغنم التقاطها، وأنه هو الأفضل، ولا ضمان عليه إن تركها في مكانها، فتلفت.
_________________
(١) الذخيرة (٩/ ١١٤).
(٢) الشرح الصغير، (٤/ ١٧٢).
(٣) المبدع (٥/ ٢٨٤).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) نهاية المطلب في دراية المذهب (٨/ ٤٨٩).
(٦) انظر المسألة في: البناية في شرح الهداية (٦/ ٨٣)، والذخيرة (٩/ ١١٤)، والحاوي الكبير (٨/ ٤ - ٥)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٨/ ٤٨٩)، والمجموع شرح المهذب (١٥/ ٢٤٩)، والفروع، ابن مفلح (٤/ ٥٦٨)، والإنصاف، المرداوي (٦/ ٤١٤).
[ ٨ / ١١٢ ]
• من نقل الاتفاق: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [واتفقوا على الغنم أنها تلتقط] (١).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن المنذر (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦)، والشوكاني (٧).
قال ابن حزم: (وأما الضوال من الحيوان فلها ثلاثة أحكام، أما الضأن والمعز فقط كبارها وصغارها، توجد بحيث يخاف عليها الذئب أو من يأخذها من الناس، ولا حافظ لها، ولا هي بقرب ماء منها، فهي حلال لمن أخذها) (٨).
قال ابن قدامة: (وإذا وجد الشاة بمصر، أو بمهلكة، فهي لقطة، يعني أنه يباح أخذها والتقاطها) (٩).
قال النووي: (ما لا يمتنع من صغار السباع، كالكسير والغنم والعجول والفصلان، فيجوز التقاطها للتملك، سواء وجدت في المفازة أو العمران) (١٠).
قال الموصلي: (ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات لأنه مال يتوهم ضياعه فيستحب أخذه ليرده على صاحبه صيانة لأموال الناس) (١١).
_________________
(١) بداية المجتهد (٢/ ٣٠٥) وهذه قاعدة الإمام مالك في أن الشيء الذي له قيمة الأفضل إلتقاطه.
(٢) شرح فتح القدير (٦/ ١٢٥).
(٣) الأم (٥/ ١٣٥).
(٤) المغني (٨/ ٣٣٧).
(٥) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٨٢).
(٦) المحلى (٨/ ٢٧٠).
(٧) نيل الأوطار (٦/ ٩٤).
(٨) المحلى (٨/ ٢٧٠).
(٩) المغني (٨/ ٣٣٧).
(١٠) روضة الطالبين، ٥/ ٤٠٣.
(١١) الاختيار لتعليل المختار، ٣/ ٣٤.
[ ٨ / ١١٣ ]
قال القرافي: (في ذات اللقطة. . . هي مال معصوم من كل حمار أو حيوان صغير) (١).
قال الشربيني: (وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة) (٢).
قال الشوكاني: (قوله: "لك أو لأخيك أو للذئب"، فيه إشارة إلى جواز أخذها، كأنه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال، معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك، قال الحافظ: والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر) (٣).
• مستند الاتفاق: يستند الاتفاق على عدة أدلة، منها:
الأول: عن زيد بن خالد -﵁- أن النبي -ﷺ- قال في ضالة الغنم: (. . قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب خذها) (٤).
• وجه الاستدلال: أنه لم يفرّق ولم يستفصل، ولو افترق الحال لسأل واستفصل، وأيضًا هي لقطة، فاستوى فيها المصر والصحراء كسائر اللقطات (٥).
الثاني: قوله -ﷺ- فيها: (إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) (٦).
يقول ابن قدامة: (فأضافها إليه بلام التملك، ولأنه يباح التقاطها فملكت بالتعريف كالأثمان، ولأن ذلك إجماع حكاه ابن عبد البر) (٧).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: أحمد في إحدى
_________________
(١) الذخيرة، ٩/ ٩١.
(٢) مغني المحتاج، ٢/ ٤١٠.
(٣) نيل الأوطار (٦/ ٩٤).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) المغني (٨/ ٣٣٨).
(٦) سبق تخريجه.
(٧) المغني (٨/ ٣٣٩)، وحكايته الإجماع عن ابن عبد البر ستأتي في موضعها، وقد ذكرت هذا حتى لا يتوهم من عدم نقلي إجماع ابن عبد البر هنا.
[ ٨ / ١١٤ ]
الروايتين عنه (١)، والليث بن سعد (٢).
قال الإمام أحمد: (ليس لغير الإمام التقاطها) (٣).
وقال الليث بن سعد: (لا أحب أن يقربها إلا أن يحوزها لصاحبها) (٤).
• أدلة هذا القول: الأول: عن زيد بن خالد الجهني -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها) (٥).
• وجه الاستدلال: أن لقطة الغنم من جملة الضوال، فلا يجوز التقاطها.
الثاني: ولأنه حيوان أشبه الإبل، ولا فرق (٦).
ويجاب عن هذين الدليلين بما يلي:
الأول: يقول الشوكاني: (فيه إشارة إلى جواز أخذها؛ كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك، قال الحافظ: والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيها حث على أخذها، لأنه إذا علم أنها إذا لم تؤخذ بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها. . وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها، فدل عليث أنها باقية على ملك صاحبها) (٧).
الثاني: ويقول ابن قدامة: (ولأنه يخشى عليها التلف والضياع؛ فأشبه لقطة غير الحيوان، وحديثنا أخص من حديثهم فنخصه به، والقياس على
_________________
(١) المغني (٨/ ٣٣٨) وأوردها بصيغة التمريض قال: (ويرى عن أحمد رواية أخرى).
(٢) المصدر السابق (٨/ ٣٣٨).
(٣) المصدر السابق (٨/ ٣٣٨).
(٤) الإشراف على مذاهب أهل العلم (٦/ ٣٨٢)، والمغني (٨/ ٣٣٨).
(٥) رواه: مسلم، رقم (١٧٢٥)، واللفظ له، وأحمد، رقم (١٩١٨٤)، بلفظ: (لا يوؤوي الضالة إلا ضال)، عن جرير بن عبد اللَّه -﵁-.
(٦) المغني (٨/ ٣٣٨).
(٧) نيل الأوطار (٦/ ٩٤).
[ ٨ / ١١٥ ]
الإبل لا يصح، فإن النبي -ﷺ- علل منع التقاطها بأن معها حذاءها وسقاؤها، وهذا معدوم في الغنم، ثم قد فرق النبي -ﷺ- بينهما في خبر واحد، فلا يجوز الجمع بين ما فرّق الشارع بينهما، ولا قياس ما أمر بالتقاطه على ما منع ذلك فيه، إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يجدها بمصر أو بمهلكة) (١).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز التقاط الغنم وعدم تركها، وذلك لوجود الخلاف في المسألة (٢).