• المراد بالمسألة: أن واجد الغنم في المكان المخوف البعيد، له أن يأكلها مباشرة من دون تعريف، إذا شاء.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [أجمعوا أن لآخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها أكلها] (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [. . إلا ضالة الغنم، فإنهم أجمعوا على أن ملتقطها في الموضع المخوف عليها له أكلها] (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فإن العلماء اتفقوا على أن لواجد ضالة الغنم في المكان القفر البعيد من العمران أن يأكلها] (٥). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا أن آخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها] (٦). الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: [اتفق العلماء على أن لواجد الغنم في المكان القفر البعيد من العمران أن يأكلها] (٧).
_________________
(١) المغني (٨/ ٣٣٨).
(٢) انظر المسألة في: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٥/ ٥٣١)، والاختيار لتعليل المختار (٣/ ٣٤)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٠)، ونهاية المطلب (٨/ ٤٧٩)، والمغني (٨/ ٣٣٧).
(٣) الاستذكار (٢٢/ ٣٣٠).
(٤) اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٦٠).
(٥) بداية المجتهد (٢/ ٣٠٧).
(٦) الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٦٨).
(٧) سبل السلام بشرح بلوغ المرام، الصنعاني (٣/ ٩٥٠).
[ ٨ / ١١٦ ]
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وابن المنذر (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤).
قال ابن حزم: (وأما الضوال من الحيوان فلها ثلاثة أحكام، أما الضأن والمعز فقط كبارها وصغارها، توجد بحيث يخاف عليها الذئب أو من يأخذها من الناس، ولا حافظ لها، ولا هي بقرب ماء منها، فهي حلال لمن أخدها، سواء جاء صاحبها أو لم يجيء، وجدها حية أو مذبوحة أو مطبوخة أو مأكولة لا سبيل له عليها) (٥).
قال النووي: (ما لا يمتنع من صغار السباع كالكسير والغنم. . فيجوز التقاطها للتملك. . . ثم إذا وجده في المفازة، فهو بالخيار بين أن يمسكها ويعرفها ثم يتملكها، وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يتملك الثمن، وبين أن يأكلها إن كانت مأكولة ويغرم قيمتها) (٦).
قال الشربيني: (وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة، ويتخير آخذه، فإن شاء عرّفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه، وعرفها
_________________
(١) تبيين الحقائق (٣/ ٣٠٢)، والحنفية والشافعية وافقوا الجمهور في جواز أكلها، لكنهم خالفوهم فرأوا وجوب ضمانها، وسبب الخلاف كما يقول ابن رشد بداية المجتهد (٢/ ٣٠٦): (فسبب الخلاف معارضة ظاهر لفظ حديث اللقطة لأصل الشرع، وهو أنه لا يحل مال امريء. . الخ، فمن غلب هذا الأصل على ظاهر الحديث وهو قوله بعد التعريف (فشأنك بها) قال: لا يجوز فيها تصرف إلا بالصدقة فقط على أن يضمن إن لم يجز صاحب اللقطة الصدقة، ومن غلّب ظاهر الحديث على هذا الأصل ورأى أنه مستثنى منه قال: تحل له بعد العام وهي مال من ماله لا يضمنها إن جاء صاحبها، ومن توسط قال: يتصرف بعد العام فيها وإن كانت عينًا على جهة الضمان).
(٢) الحاوي الكبير (٨/ ٢٦)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٠)، وقال الشافعي في الأم (٥/ ١٣٥): (وإن وجد رجل شاة ضالة في الصحراء فأكلها، ثم جاء صاحبها قال: يغرمها).
(٣) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٨٢).
(٤) المحلى (٨/ ٢٧٠).
(٥) المحلى (٨/ ٢٧٠).
(٦) روضة الطالبين، (٥/ ٤٠٣).
[ ٨ / ١١٧ ]
ثم تملكه، أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه) (١). قال الدردير: (وله أكل شاة من ضأن أو معز وجدها بفيفاء لا بعمران، وعسر عليه حملها للعمران، ولا ضمان عليه في أكلها) (٢).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن زيد بن خالد -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) (٣).
• وجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- جعلها له في الحال، وسوّى بينه وبين الذئب، والذئب لا يتأخر بأكلها، ومعلوم أن ما استهلكه الذئب هدر لا يضمن.
الثاني: أن في أكلها في الحال إغناء عن الإنفاق عليها، وحراسة لماليتها على صاحبها إذا جاء فإنه يأخذ قيمتها بكمالها من غير نقص، وفي إبقائها تضييع للمال بالإنفاق عليها، والغرامة في علفها فكان أكلها أولى (٤).
النتيجة: صحة الإجماع في واجد الغنم في المكان المخوف البعيد أن له أكلها مباشرة من دون تعريف، ولا غرم عليه (٥).