• المراد بالمسألة: أن صاحب الشاة إن جاء قبل أن يأكلها الملتقط ردت إليه بالإجماع؛ لأنها باقية على ملك صاحبها، وهذا على قول من يجوز أكلها.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء أن
_________________
(١) مغني المحتاج، (٢/ ٤١٠).
(٢) الشرح الصغير، (٤/ ١٧٥).
(٣) سبق تخريجه (١٥٩).
(٤) المغني (٨/ ٣٣٩).
(٥) انظر المسألة في: التمهيد، ابن عبد البر (٣/ ١٠٨)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٧/ ٥٣٤).
[ ٨ / ١١٨ ]
صاحبها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لها أخذها منه، وكذلك لو ذبحها أخذها منه مذبوحة، وكذلك لو أكل بعضها أخذ ما وجد منها] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ومتى أراد أكلها حفظ صفتها، فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول عامة أهل العلم] (٢).
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن صاحبها متى جاء فهو أحق بها] (٣). ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها] (٤). الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: [وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط فهي باقية على ملك صاحبها] (٥).
الشوكاني (١٢٥٥ هـ) قال: [وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها] (٦). عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): [وأجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط له أخذها] (٧).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٨) قال الدردير: (وإن حملها مذبوحة فربها أحق بها إن علم قبل أكلها وعليه أجرة حملها) (٩).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن زيد بن خالد الجهني -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (. . إما هي لك أو لأخيك أو للذئب) (١٠).
_________________
(١) الاستذكار (٢٢/ ٣٤٤).
(٢) المغني (٨/ ٣٣٩).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٧١).
(٤) فتح الباري (٥/ ٨٢).
(٥) سبل السلام (٣/ ٩٥٠).
(٦) نيل الأوطار (٦/ ٩٤).
(٧) حاشية الروض المربع، (٥/ ٥٠٩).
(٨) ذكره ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٣٩).
(٩) الشرح الصغير، (٤/ ١٧٦).
(١٠) سبق تخريجه.
[ ٨ / ١١٩ ]
• وجه الاستدلال: فيه دليل على أن الشاة على ملك صاحبها، فإن أكلها ضمنها (١).
الثاني: قياسًا على المضطر إذا أكل طعام غيره، فإنه يضمنه، قال مالك: (من اضطر إلى طعام غيره، فأكله فإنه يضمنه، والشاة الملتقطة أولى بذلك) (٢).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: داود، وابن حزم الظاهريان (٣). فذهبا إلى جواز أكلها وإن جاء صاحبها.
قال ابن حزم: (أما الضأن والمعز -فقط- كبارها وصغارها توجد بحيث يخاف عليها الذئب أو من يأخذها من الناس، ولا حافظ لها ولا هي بقرب ماء فهي حلال لمن أخذها سواء جاء صاحبها أو لم يجيء وجدها حية أو مذبوحة أو مطبوخة أو مأكولة لا سبيل له عليها) (٤).
• دليلهم: حديث زيد بن خالد الجهني قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فسأله عما يلتقطه، فقال: (عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها. قال: يا رسول اللَّه فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب. قال: ضالة الإبل؟ فتمعر وجه النبي -ﷺ- فقال: مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر) (٥).
يقول ابن حزم: (فأمر -ﷺ- بأخذ ضالة الغنم التي يخاف عليها الذئب أو العادي، ويترك الإبل التي ترد الماء وتأكل الشجر، وخصها بذلك دون سائر اللقطات والضوال فلا يحل لأحد خلاف ذلك) (٦).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا جاء صاحب الغنم قبل أن يأكلها الملتقط فيجب ردها إليه.
_________________
(١) الاستذكار (٢٢/ ٣٤٤).
(٢) الذخيرة (٩/ ٩٦ - ٩٧).
(٣) ذكره القرطبي في الجامع (١١/ ٢٧١).
(٤) المحلى (٨/ ٢٧٠).
(٥) سبق تخريجه، في (ص ١٥٩).
(٦) المحلى (٨/ ٢٧١).
[ ٨ / ١٢٠ ]
وأما الخلاف فشاذ قال القرطبي: (. . إلا ما ذهب إليه داود من أن الملتقط يملك اللقطة بعد التعريف، لتلك الظواهر، ولا التفات لقوله، لمخالفة الناس، ولقوله ﵇: فأدها إليه) (١).