• المراد بالمسألة: أنه يجب على الملتقط أن يعرف اللقطة التي تبقى وتدوم منذ أن يضع يده عليها، فإن لم يعرفها فهو آثم يستحق العقوبة.
• من نقل الاتفاق: قال ابن رشد (٥٩٥ هـ): [وأما حكم التعريف فاتفق العلماء على تعريف ما كان منها بالسنة ما لم تكن من الغنم] (٤). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [ويعرف الجميع وجوبًا بالنداء عليه في مجاميع الناس -كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات- حولًا كاملًا: من ضاع
_________________
(١) المبسوط، السرخسى (١١/ ١١).
(٢) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٠).
(٣) انظر المسألة في: البناية في شرح الهداية، العيني (٦/ ٧٧٨)، وشرح فتح القدير، ابن الهمام (٦/ ١٢٥)، الذخيرة (٩/ ٩٨)، والبيان والتحصيل (١٥/ ٣٦٣)، وحاشية الدسوقي (٥/ ٥٣١)، ونهاية المطلب (٨/ ٤٧٨)، والحاوي الكبير (٨/ ٢٦)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٧/ ٥٣٠)، والبيان فى مذهب الإمام الشافعي (٧/ ٥٣٩)، والإنصاف، المرداوي (٦/ ٤٠١).
(٤) بداية المجتهد (٢/ ٣٠٥).
[ ٨ / ١٢٤ ]
منه شيء أو نفقة، وهذا بلا نزاع في الجملة] (١).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤)، والبغوي (٥)، والصنعاني (٦)، والشوكاني (٧).
قال ابن حزم: (وفرض عليه أخذه وأن يشهد عليه عدلًا واحدًا فأكثر ثم يعرفه) (٨).
قال ابن قدامة: (في التعريف ستة فصول. . . أما وجوبه: فإنه واجب على كل ملتقط، سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها) (٩). قال النووي: (يجب تعريف اللقطة سنة) (١٠). قال ابن الهمام: (فأوجبنا التعريف بالحول احتياطًا) (١١). قال الموصلي: (ويعرفها في مكان الالتقاط ومجامع الناس) (١٢). قال القرافي: (التعريف وفيه خمسة أبحاث: وجوبه. . . .: ففي الجواهر: هو واجب عقيب الالتقاط فيما له بال) (١٣).
قال الدردير: (ووجب تعريفها على من التقطها سنة كاملة إن كان لها بال) (١٤).
قال الشوكاني: (. . . وظاهره أيضًا وجوب التعريف لأن الأمر يقتضي الوجوب، ولا سيما وقد سمى -ﷺ- من لم يعرفها ضالًا) (١٥).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن زيد بن خالد الجهني -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فقال:
_________________
(١) الإنصاف، المرداوي (٦/ ٤١١).
(٢) شرح فتح القدير (٦/ ١٢١).
(٣) المجموع شرح المهذب (١٦/ ١٤١).
(٤) المحلى (٨/ ٢٥٧).
(٥) شرح السنة (٨/ ٣١).
(٦) سبل السلام (٣/ ٩٤٩).
(٧) نيل الأوطار (٦/ ٩٢).
(٨) المحلى (٨/ ٢٥٧).
(٩) المغني، ٨/ ٢٩٢.
(١٠) روضة الطالبين، ٥/ ٤٠٧.
(١١) شرح فتح القدير (٦/ ٢١١).
(١٢) الاختيار لتعليل المختار، ٣/ ٣٣.
(١٣) الذخيرة، ٩/ ١٠٨.
(١٤) الشرح الصغير، ٤/ ١٧٠.
(١٥) نيل الأوطار (٦/ ٩٢).
[ ٨ / ١٢٥ ]
(من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها) (١).
• وجه الاستدلال: فيه دليل على وجوب تعريف اللقطة.
الثاني: عن أبي بن كعب -﵁- قال: أصبت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي -ﷺ- فقال: (عرفها حولًا. .) (٢).
• وجه الاستدلال: أن فيه الأمر بتعريفها، ولأن التعريف هو السبيل لوصولها إلى صاحبها (٣).
النتيجة: صحة الإجماع في وجوب تعريف اللقطة (٤).