• المراد بالمسألة: أن تعريف اللقطة بعد الحول غير لازم، فإذا انقضى الحول جاز للملتقط التصرف فيها.
• من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور إذا انقضت كان له أن يأكلها إن كان فقيرًا، أو يتصدق بها إن كان غنيًا] (٥) النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة، ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن عمر بن الخطاب -﵁-، ولعله لم يثبت عنه] (٦).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧)،
_________________
(١) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٧١)، والمحلى، ابن حزم (٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، وعمدة القاري، العيني (٦/ ٨٤)، وتهذيب السنن، ابن القيم (٥/ ١٤٣).
(٢) المبسوط، ١١/ ٥.
(٣) شرح فتح القدير (٦/ ١٢١).
(٤) انظر المسألة في: شرح فتح القدير (٦/ ١٢١)، والمدونة الكبرى، سحنون (٧/ ٢٤٥)، والذخيرة، القرافي (٩/ ١٠٩)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٢ - ٤١٣)، والإنصاف (٦/ ٤١١).
(٥) بداية المجتهد (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
(٦) صحيح مسلم بشرح النووي (١٢/ ٢٦ - ٢٧).
(٧) المبسوط (٣/ ١١).
[ ٨ / ١٢٩ ]
والحنابلة (١)، وابن حزم من الظاهرية (٢)، والصنعاني (٣).
قال ابن حزم: (. . . فإن لم يأت أحد يصدق في صفته بما ذكرنا ولا بينة، فهو عند تمام السنة مال من مال الواجد عنيًا كان أو فقيرًا، يفعل فيه ما شاء، ويورث عنه) (٤).
قال الماوردي: (إذا استكمل تعريفها حولًا كان بعده بالخيار بين أن يتملكها، وبين أن تكون في يده أمانة، وبين أن يدفعها إلى الحاكم ليحفظها على مالكها بأن يضعها في بيت المال، أو على يد أمين) (٥).
قال ابن قدامة: (إذا عرّف اللقطة حولًا، فلم تعرف، ملكها ملتقطها، وصارت من ماله كسائر أمواله، غنيًا كان الملتقط أو فقيرًا) (٦). قال الموصلي: (. . . فإن جاء صاحبها، وإلا تصدق بها إن شاء، وإن شاء أمسكها) (٧). قال القرافي: (الحكم الرابع: التمليك، وفي الجواهر: هو جائز بعد انقضاء مدة التعريف) (٨). قال الدردير: (وله أي للملتقط حبسها أي اللقطة عنده بعدها، أي السنة لعله أن يظهر صاحبها أو التصدق بها عن ربها، أو عن نفسه، أو التملك لها بأن ينوي تملكها) (٩).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن زيد بن خالد -﵁- قال: سُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن اللقطة فقال: (عرفها سنة، فإن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن
_________________
(١) المغني (٨/ ٢٩٣).
(٢) المحلى (٨/ ٢٥٧).
(٣) سبل السلام (٣/ ٩٤٩)، وعبارته: (وأما ما بعدها فقيل: لا يجب التعريف بها بعد السنة، وقيل يجب، والدليل مع الأول، ودل على أنه يعرف بها سنة لا غير حقيرة كانت أو عظيمة).
(٤) المحلى (٨/ ٢٥٧).
(٥) الحاوي الكبير، (٨/ ١٤).
(٦) المغني، (٨/ ٢٩٩).
(٧) الاختيار لتعليل المختار، (٣/ ٣٣).
(٨) الذخيرة، (٩/ ١١٣).
(٩) الشرح الصغير، (٤/ ١٧٢).
[ ٨ / ١٣٠ ]
جاء صاحبها فأدها إليه) (١).
• وجه الاستدلال: فيه دليل على أن التعريف الواجب في حدود السنة فقط.
الثاني: ولأن الحول في الشرع أصل معتبر في الزكاة والحرية، فكان أولى أن يكون معتبرًا في اللقطة، ولأن الحول جميع فصول الأزمنة الأربعة وينتهي إلى مثل زمان وجودها، فكان الاقتصار على ما دونه تقصيرًا والزيادة عليه مشقة (٢).
الثالث: ولأن الغالب ممن ضاع منه شيء أنه يتمكن من طلبه في سنة، فإن لم يوجد له مالك فالظاهر أنه لا مالك له (٣).
النتيجة: صحة الإجماع على أن الملتقط يملك اللقطة بعد عام من تعريفها الحول، وذلك لعدم المخالف (٤).