• المراد بالمسألة: أن اللقطة بيد الملتقط تُخرج على أنها أمانة، ولذلك يجري عليها ما يجري في الأمانات، فإذا تلفت بتعد منه أو تفريط ضمنها، وإلا لا يضمن.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [ولا خلاف أن الملتقط أمين، لا ضمان عليه إلا بما تضمن به الأمانات من التعدي والتضييع
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) الحاوي الكبير (٨/ ١٣)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٣).
(٣) البيان في مذهب الإمام الشافعي (٧/ ٥٢٦).
(٤) انظر المسألة في: شرح فتح القدير (٦/ ١٢١)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٠٢)، والبناية في شرح الهداية (٦/ ٧٧٠ - ٧٧١)، والإنصاف (٦/ ٤١١)، وكشاف القناع (٤/ ١٨٣).
[ ٨ / ١٣١ ]
والاستهلاك] (١) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [اللقطة في الحول أمانة في يد الملتقط، إن تلفت بغير تفريطه أو نقصت فلا ضمان عليه كالوديعة، ومتى جاء صاحبها فوجدها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة، لأنها نماء ملكه، وإن أتلفها الملتقط، أو تلفت بتفريطه، ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال، وبقيمتها إن لم يكن لها مثل، لا أعلم في هذا خلافًا] (٢).
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا. . ولا تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ولا تصرف قبل الحول] (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [فإن أتلفها قبل الحول، فهي في رقبته، بلا نزاع] (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فإن العلماء اتفقوا على أن من التقطها وأشهد على التقاطها فهلكت عنده أنه غير ضامن واختلفوا إذا لم يشهد] (٥).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم من الظاهرية (٨).
قال ابن حزم: (. . . لكن أمرناه بالمفترض عليه من حفظها وترك إضاعتها المحرمة عليه) (٩). قال العمراني: (وإذا التقط الرجل لقطة بنية التملك بعد التعريف، أو بنية الحفظ على صاحبها، فإن اللقطة أمانة في يده مدة التعريف) (١٠).
قال الكاساني: (ولو أقر أنه كان أخذها لنفسه لا يبرأ عن الضمان إلا بالرد على المالك) (١١). قال القرافي: (الالتقاط في الجواهر: هو أخذ مال
_________________
(١) الاستذكار (٢٢/ ٣٢٤).
(٢) المغني (٨/ ٣١٣).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٦٨).
(٤) الإنصاف (٦/ ٤٢٦).
(٥) بداية المجتهد (٢/ ٣٠٨).
(٦) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٢).
(٧) الأم (٥/ ١٤٣).
(٨) المحلى (٨/ ٢٦١).
(٩) المحلى (٨/ ٢٦١).
(١٠) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (٧/ ٥٣٢).
(١١) بدائع الصنائع، (٦/ ٢٠١).
[ ٨ / ١٣٢ ]
ضائع ليعرفه سنة ثم يتصدق به، أو يتملكه إن لم يظهر مالكه بشرط الضمان إذا ظهر المالك) (١).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: أن اللقطة عين يلزم ردها لو كانت باقية فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول (٢).
الثاني: ولأنها لما كانت عينًا يلزم ردها لو كانت باقية، فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول، ولأنه مال معصوم، فلم يجز إسقاط حقه منه مطلقا، كما لو اضطر إلى مال غيره (٣).
الثالث: ولأنها مال لمعصوم لم يرض بزوال ملكه عنها، ولا وجد سبب يقتضي ذلك، فلم يزل ملكه عنها (٤).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: بعض فقهاء المالكية.
فقد ورد عن بعض فقهاء المالكية قولهم: (قيل لا شيء على الملتقط، وقيل يخير ربها بين أخذ القيمة وبين أخذها وما نقصها إذا نقصت نقصًا قويًا بالاستعمال، وإلا فيأخذها مع نقصها، وقيل ليس له إلا نقصها فقط) (٥).
النتيجة: صحة الإجماع في ضمان اللقطة في مدة التعريف إذا تعدى عليها الملتقط بفعله، أو فرط في حفظها (٦).
_________________
(١) الذخيرة، (٩/ ٨٨ - ٨٩).
(٢) المغني (٨/ ٣١٤).
(٣) المصدر السابق (٨/ ٣١٤).
(٤) المصدر السابق (٨/ ٢٩٩).
(٥) حاشية العدوي مطبوع مع حاشية الخرشي (٧/ ٤٥٨).
(٦) انظر المسألة في: شرح فتح القدير (٦/ ١٢٣)، والاختيار لتعليل المختار (٣/ ٣٥)، وحاشية العدوي مطبوع مع حاشية الخرشي (٧/ ٤٥٨)، والذخيرة (٩/ ١٠٤ - ١٠٥)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٦)، والبيان في مذهب الشافعي (٧/ ٥٣٢ - ٥٣٣)، والمجموع (١٥/ ٢٦٣ - ٢٦٢)، والمغني (٨/ ٣١٣)، والإنصاف (٦/ ٤٢٦)، وشرح منتهى الإرادات (٤/ ٣٠١).
[ ٨ / ١٣٣ ]
وأما خلاف بعض فقهاء المالكية فضعيف، وقد أورده الشارح بصيغة التمريض، مما يدل على أنه غير مرضي عندهم.