• المراد بالمسألة: أن اللقطة يجب أن يعرفها الملتقط بالطريقة التي يصل فيها إلى صاحبها، وذلك في الأماكن التي هي مظنة وجود صاحبها، أو من يعرف صاحبها، وفي الوقت الحاضر عبر التقنيات الحديثة من وسائل الاتصال.
• من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) قال: [قال العلماء: محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك] (١). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [ويعرف الجميع يعني وجوبًا بالنداء عليه في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات حولًا كاملًا: من ضاع منه شيء أو نفقة، وهذا بلا نزاع في الجملة] (٢).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والصنعاني (٥).
قال السرخسي: (ينبغي للملتقط أن يعرفها في الموضع الذي أصابها فيه، وأن يعرفها في مجمع الناس) (٦).
قال ابن قدامة: (. . . في مكانه، وهو الأسواق وأبواب المساجد والجوامع في الوقت الذي يجتمعون فيه، كأدبار الصلوات في المساجد وكذلك في مجامع الناس، لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها) (٧).
_________________
(١) فتح الباري (٥/ ٨٢).
(٢) الإنصاف (٦/ ٤١١).
(٣) المبسوط (١١/ ٦).
(٤) المدونة الكبرى (٧/ ٢٤٦).
(٥) سبل السلام (٣/ ٩٤٩)، قال: (التعريف بها يكون في مظان اجتماع الناس من الأسواق وأبواب المساجد والمجامع الحافلة).
(٦) المبسوط، (١١/ ٦).
(٧) المغني، ٨/ ٢٩٤.
[ ٨ / ١٣٤ ]
قال النووي: (ليكن التعريف في الأسواق ومجامع الناس وأبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعات) (١).
قال القرافي: (مكان التعريف: وفي التبصرة: هو الموضع الذي التقطت فيه، إن كان المالك يراجعه، والمواضع التي تجتمع الناس إليها، ودبر الصلوات، وعلى أبواب المساجد والجامع) (٢). قال ابن مفلح: (ويعرف الجميع وجوبًا. . . في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات) (٣). قال الشربيني: (ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها) (٤). قال البهوتي: (ويكون النداء في مجامع الناس كالأسواق والحمامات وأبواب المساجد أدبار الصلوات) (٥). قال عبد الرحمن ابن قاسم: (ويعرف الجميع وجوبًا. . . في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات) (٦).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: أمر عمر -﵁-: (واجد اللقطة بتعريفها على باب المسجد) (٧).
الثاني: لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها، ليظهر عليها صاحبها (٨).
الثالث: لأن القصد بالتعريف إعلام صاحبها بها، والتعريف في هذه المواضع أبلغ من غيرها (٩).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن المنذر (١٠)، وابن حزم من الظاهرية (١١).
_________________
(١) روضة الطالبين، ٥/ ٤٠٩.
(٢) الذخيرة، ٩/ ١١٠.
(٣) المبدع في شرح المقنع، ٥/ ٢٨١.
(٤) مغني المحتاج، ٢/ ٤١٢ - ٤١٣.
(٥) كشاف القناع، ٤/ ١٨٣.
(٦) حاشية الروض المربع، ٥/ ٥١١.
(٧) المغني (٨/ ٢٩٤).
(٨) المصدر السابق (٨/ ٢٩٤).
(٩) البيان (٧/ ٥٢٨).
(١٠) الإشراف على مذهب أهل العلم (٦/ ٣٧٣).
(١١) المحلى (٨/ ٢٥٧).
[ ٨ / ١٣٥ ]
وذهبوا إلى أنه لا يخص مكانًا دون مكان. قال ابن حزم: (. . . لكن تعريفه هو أن يقول في المجامع الذي يرجو وجود صاحبه فيها أو لا يرجو. . .) (١).
• دليلهم: واحتج المخالفون لهذا المسألة: بأنه ثبت أن رسول اللَّه -ﷺ- أمر الذي وجد اللقطة أن يعرفها، ولم يخص موضعًا دون موضع (٢).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنَّ محل تعريف اللقطة أبواب المساجد والأسواق، لوجود الخلاف القوي في المسألة (٣).