• المراد بالمسألة: أن صاحب اللقطة إن جَعل (٣) لمن وجدها شيئًا معلومًا، فللملتقط أخذ الجعل إن كان التقطه بعد أن بلغه الجعل.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الجعالة في رد الضالة والآبق وغيرهما جائزة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ولا نعلم فيه مخالفًا] (٤).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) والشافعية (٦)، والمالكية (٧).
قال السرخسي: (وإن عوضه صاحبه شيئًا فهو حسن، لأنه يحسن إليه
_________________
(١) الواضح في شرح مختصر الخرقي (٢/ ٣٨٠).
(٢) انظر المسألة في: تبيين الحقائق (٣/ ٣٠٦)، والذخيرة (٩/ ١١٧)، والحاوي الكبير (٨/ ٢٣)، والمغني (٨/ ٣١٢)، وحاشية الروض المربع (٥/ ٥١٤).
(٣) الجعالة: بفتح الجيم، وكسرها، وضمها، هي: ما يعطاه الإنسان على الأمر يفعله. انظر: المطلع على أبواب المقنع (ص ٢٨١).
(٤) المغني (٨/ ٣٢٣).
(٥) المبسوط (١١/ ١٠).
(٦) الأم (٥/ ١٤٤)، ومغني المحتاج (٢/ ٤٢٩).
(٧) الشرح الصغير (٤/ ٨٥)، وحاشية الدسوقي (٥/ ٤٣٦).
[ ٨ / ١٤١ ]
في إحياء ملكه، ورده عليه، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (١).
قال النووي: (الجعالة: هي أن يقول: من رد عبدي الآبق، أو دابتي الضالة، ونحو ذلك فله كذا، وهي عقد صحيح للحاجة) (٢).
قال الشربيني: (فلو رده من علم بإذنه قبل رده استحق الجعل الملتزم سواء أعلمه بواسطة أم بدونها) (٣).
قال الدردير: (ولمن لم يسمع قول الجاعل: من أتاني بعبدي أو بعيري أو نحو ذلك، فله كذا، وهو صادق بصورتين: أن يقع من الجاعل قول بذلك، ولم يسمعه هذا الذي أتى به من القائل ولا بالواسطة، وبما إذا لم يقع منه قول أصلًا، ففي الصورتين جعل مثله إن اعتاده. . . فالمعنى: أن من اعتاد جلب ما ضل إذا أتى بشيء منها، فله جعل مثله إذا لم يسمع ربها، فإن سمعه فله ما سمى) (٤).
قال عبد الرحمن بن قاسم: (والجماعة إذا فعلت المجاعل عليه يقتسمون الجعل بينهم بالسوية، إذا شرعوا في العمل بعد القول، ما لم يكن الجعل لمعين، فله وحده) (٥).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: قال ﷾: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف: ٧٢].
• وجه الاستدلال: أن حمل البعير مجهول فيصح أن يكون جعلًا لأنه يؤول إلى العلم، والزعيم الكفيل والغارم (٦).
_________________
(١) المبسوط (١١/ ١٠).
(٢) روضة الطالبين، (٥/ ٢٦٨).
(٣) مغني المحتاج، (٢/ ٤٢٩).
(٤) الشرح الصغير، (٤/ ٨٢ - ٨٣).
(٥) حاشية الروض المربع، (٥/ ٤٩٧).
(٦) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٣/ ٣٠٩).
[ ٨ / ١٤٢ ]
الثاني: حديث اللديغ الوارد في قصة أبي سعيد -﵁- قال: (. . فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] فكأنما نشط من عقال. . فقدموا على رسول اللَّه -ﷺ- فذكروا له، فقال: (وما يدريك أنها رقية؟). ثم قال: (قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما) (١).
• وجه الاستدلال: إقرار النبي -ﷺ- الصحابة على أخذ الجعل دليل على جوازه.
الثالث: لأن الحاجة تدعوا إلى ذلك فإن العمل قد يكون مجهولًا كرد الآبق والضالة ونحو ذلك، ولا تنعقد الإجارة فيه، والحاجة داعية إلى ردهما، وقد لا يجد من يتبرع به، فدعت الحاجة إلى إباحة بذل الجعل فيه مع جهالة العمل، لأنها غير لازمة بخلاف الإجارة (٢).
الرابع: أن العمل الذي يستحق به الجعل هو عمل مقيد بمدة، إن أتى به فيها استحق، ولا يلزمه شيء آخر، وإن لم يف به، فلا شيء عليه، إذا ثبت هذا، فإنما يستحق الجعل من عمل العمل بعد أن بلغه ذلك، لأنه عوض يستحق بعمل، فلا يستحقه من لم يعمل كالأجر في الإجارة (٣).
النتيجة: صحة الإجماع في جواز رد اللقطة بعوض.