• المراد بالمسألة: أن من وجد لقطة أو ضالة فقام بردها إلى صاحبها، ثم طلب منه عوضًا، وصاحبها لم يذكر جعلًا لمن يأتيه بها، أو أن الملتقط لم
_________________
(١) رواه: البخاري، رقم (٢٢٧٦)، ومسلم، رقم (٢٢٠١).
(٢) انظر: المغني، ابن قدامة (٨/ ٣٢٣)، ومغني المحتاج، الشربيني (٢/ ٤٢٩).
(٣) المغني (٨/ ٣٢٥).
[ ٨ / ١٤٣ ]
يعلم بالجعل إلا بعد ردها، فإن الملتقط فلا يستحق عوضًا.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ومن ردّ لقطة أو ضالة، أو عمل لغيره عملًا غير رد الآبق بغير جعل لم يستحق عوضًا لا نعلم في هذا خلافًا] (١).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤) وابن المنذر (٥).
قال ابن المنذر: (إذا وجد الرجل ضالة فجاء بها إلى صاحبها، وطلب جعلًا، فلا جعل له، كان ممن يعرف بطلب الضوال أو لا يعرف، وهذا على مذهب الشافعي وأصحاب الرأي) (٦).
قال الماوردي: (وليس يخلو من رد آبقًا أو ضالة من أحد أمرين: إما يردها بأمر مالكها أو بغير أمره، فإن رد ذلك بغير أمر المالك فقد كان ضامنًا باليد، وسقط عنه الضمان بالرد، ولا أجرة له سواء كان معروفًا بطلب الضوال ومن لا يعرف) (٧).
قال ابن رشد: (ملتقط اللقطة متطوع بحفظها فلا يرجع بشيء من ذلك
_________________
(١) المغني (٨/ ٣٢٨).
(٢) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٨٤).
(٣) المصدر السابق (٦/ ٣٨٤).
(٤) الأم (٥/ ١٤٤)، والحاوي الكبير (٨/ ٢٩).
(٥) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٨٤). قال ابن المنذر: (إذا وجد الرجل ضالة فجاء بها إلى صاحبها، وطلب جعلًا، فلا جعل له، كان ممن يعرف بطلب الضوال أو لا يعرف، وهذا على مذهب الشافعي وأصحاب الرأي).
(٦) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٨٤). قال ابن المنذر: (إذا وجد الرجل ضالة فجاء بها إلى صاحبها، وطلب جعلًا، فلا جعل له، كان ممن يعرف بطلب الضوال أو لا يعرف، وهذا على مذهب الشافعي وأصحاب الرأي).
(٧) الحاوي الكبير (٨/ ٢٩).
[ ٨ / ١٤٤ ]
على صاحب اللقطة) (١).
قال الموصلي: (وليس في رد اللقطة والضالة والصبي الحر شيء واجبا لأنه متبرع في الرد، فإن أعطاه المالك شيئًا فحسن) (٢).
قال عبد الرحمن بن قاسم: (ومن رد لقطة أو ضالة، أو عمل لغيره عملًا بغير جعل ولا إذن لم يستحق عوضًا) (٣).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن عمرو بن يثربي الضمري -﵁- قال: شهدت خطبة رسول اللَّه -ﷺ- بمنى، فكان فيما خطب به أن قال: (لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب نفس منه) (٤).
• وجه الاستدلال: أن عمله من قبيل التبرع، وطلبه الجعل من أكل المال بالباطل.
الثانى: ولأن المنافع كالأعيان بل أضعف، فلما كان لو استهلك أعيانًا في رد ضالة من طعام أو علف لم يستحق به عوضًا؛ فإذا استهلك منافع نفسه فالأولى أن لا يستحق بها عوضًا (٥).
الثالث: لأنه عمل يستحق به العوض مع المعاوضة، فلا يستحق مع عدمها كالعمل في الإجارة (٦).
الرابع: ولأنه عمل لغيره عملًا من غير أن يشرط له عوضًا فلم يستحق
_________________
(١) بداية المجتهد، ٢/ ٣٠٩.
(٢) الاختيار لتعليل المختار، ٣/ ٣٤.
(٣) حاشية الروض المربع، ٥/ ٤٩٩.
(٤) أحمد، رقم (٢٠٦٩٥)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الغصب، باب من غصب لوحًا فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارًا، رقم (١١٨٧٧)، وفي: شعب الإيمان، رقم (٥٤٩٢). وصححه الألباني، انظر: إرواء الغليل، رقم (١٤٥٩).
(٥) الحاوي الكبير (٨/ ٢٩).
(٦) المغني (٨/ ٣٢٨).
[ ٨ / ١٤٥ ]
شيئًا.
الخامس: ولا يستحق أخذ الجعل بردها، لأن الرد واجب عليه من غير عوض، فلم يجز أخذ العوض عن الواجب كسائر الواجبات (١).
النتيجة: صحة الإجماع في أنَّ رد اللقطة بغير عوض لا يستحق صاحبه شيء.