المراد بالمسألة: لا يفتقد التقاط اللقطة وتملكها إلى حكم حاكم، ولا إلى إذن السلطان، بل الملتقط إذا سلك بها المسلك الشرعي جاز له تملكها من دون إذن (٣).
• من ذكر الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: [التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا إلى إذن السلطان، وهذا مجمع عليه] (٤).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم من الظاهرية (٨).
قال الماوردي: (إذا استكمل تعريفها حولًا كان بعده بالخيار بين أن
_________________
(١) نيل الأوطار (٦/ ٨٩).
(٢) انظر: الهداية شرح البداية، المرغيناني (٢/ ١٧٥)، وبداية المجتهد (٢/ ٣٠٨)، والذخيرة (٩/ ٨٩)، والشرح الصغير (٤/ ١٧٠)، وحاشية الدسوقي (٥/ ٥٢٧)، والحاوي الكبير (٨/ ١٦)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٧/ ٥١٤)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٤)، والإنصاف (٦/ ٣٩٩)، وحاشية الروض المربع (٥/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، وكشاف القناع (٤/ ١٧٧)، وشرح منتهى الإرادات (٤/ ٢٨٨).
(٣) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٧/ ٥٣٥).
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي (١٢/ ٢٨).
(٥) تبيين الحقائق (٣/ ٣٠٥) ولم أقف على نص صريح، ولكن سياق كلامهم يدل عليه.
(٦) الذخيرة (٩/ ١١٣).
(٧) المغني (٨/ ٣٠١)، والإنصاف (٦/ ٤١٣)، وكشاف القناع (٤/ ١٨٥).
(٨) المحلى (٨/ ٢٥٧).
[ ٨ / ١٥١ ]
يتملكها، وبين أن تكون في يده أمانة، وبين أن يدفعها إلى الحاكم ليحفظها على مالكها بأن يضعها في بيت المال أو على يد أمين) (١).
قال ابن حزم: (. . . فهو عند تمام السنة مال من مال الواجد غنيًا كان أو فقيرًا، يفعل فيه ما شاء ويورث عنه) (٢).
قال القرافي: (الحكم الرابع: التمليك، وفي الجواهر: هو جائز بعد انقضاء مدة التعريف. . . فإن اختار تملكها ثبت ملكه عليها) (٣).
قال ابن مفلح: (إذا تصرف فيها الملتقط بعد الحول ببيع أو هبة أو نحوهما صح) (٤).
قال البهوتي: (الضرب الثالث: سائر الأموال: . . . ويلزمه أي الملتقط حفظ الجميع. . . ويلزمه تعريفه على الفور. . . سواء أراد الملتقط تملكه أو حفظه لصاحبه) (٥).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: حديث فلد بن خالد الجهني -﵁-، وفيه قوله -ﷺ-: (فإن لم تعرف فاستنفقها)، وفي لفظ: (وإلا فهي كسبيل مالك)، وفي لفظ: (ثم كلها)، وفي لفظ: (فانتفع بها)، وفي لفظ: (فشأنك بها)، وفي حديث أبي ابن كعب: (فاستنفقها)، وفي لفظ: (فاستمتع بها) (٦).
الثاني: قال جمهور الفقهاء: يجوز للملتقط أن يتملك اللقطة، وتكون كسائر أمواله سواء أكان غنيًا أو فقيرًا، لأنه مروي عن جماعة من الصحابة؛ كعمر، وابن مسعود، وعائشة، وابن عمر -﵃- (٧).
_________________
(١) الحاوي الكبير، (٨/ ١٤ - ١٥).
(٢) المحلى (٨/ ٢٥٧).
(٣) الذخيرة (٩/ ١١٣).
(٤) المبدع في شرح المقنع، (٥/ ٢٨٧).
(٥) كشاف القناع، (٤/ ١٨٢).
(٦) سبق تخريجه.
(٧) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٧/ ٥٣٦).
[ ٨ / ١٥٢ ]
الثالث: ولأن الالتقاط والتعريف سبب للتملك، فإذا تم وجب أن يثبت به الملك حكمًا كالإحياء والاصطياد (١).
الرابع: ولأن سبب التملك هو التعريف، فإذا وجد السبب حصل الملك كالاصطياد، والاحتشاش، وإحياء الموات (٢).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يحتاج الملتقط إلى إذن الحاكم.