• المراد بالمسألة: أن اللقطة التي تبقى عينها وتدوم في السنة التي يتم التعريف خلالها تكون أمانة في يد الملتقط، فإن تلفت من غير تعد أو تقصير فلا ضمان، وإلا ضمن الملتقط.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا أن يد الملتقط لها لا تنطلق على التصرف فيها بوجه من الوجوه قبل الحول، إن كانت مما يبقى مثلها حولًا دون فساد يدخلها] (٣).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أن اللقطة في الحول أمانة في يد الملتقط، إن تلفت بغير تفريطه أو نقصت فلا ضمان عليه، كالوديعة، ومتى جاء صاحبها فوجدها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة، لأنها نماء ملكه، وإن أتلفهما الملتقط، أو تلفت بتفريطه ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال، وبقيمتها إن لم يكن لها مثل، لا أعلم في هذا خلافًا] (٤).
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا أن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنه صاحبها] (٥).
_________________
(١) المغني (٨/ ٣٠١).
(٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي (٧/ ٥٣٠).
(٣) الاستذكار (٢٢/ ٣٣٠).
(٤) المغني (٨/ ٣١٣).
(٥) الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٦٨).
[ ٨ / ١٥٣ ]
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وابن حزم من الظاهرية (٣).
قال الماوردي: (واجد اللقطة وإن كان مخيرًا في أخذها فعليه بعد الأخذ القيام بها والتزام الشروط في حفظها على مالكها) (٤). قال العمراني (٥٥٨ هـ): إذا أخذ لقطة بنية التعريف، لم يلزمه ضمانها بالأخذ، ولكن يلزمه حفظها مدة التعريف (٥).
قال الموصلي: (وهي أمانة إذا أشهد أنه يأخذها ليردها على صاحبها. . . فإن لم يشهد ضمنها) (٦). قال القرافي: (وأن من أخذها ليعرفها سنة، ثم يتصدقها أو يتملكها، فهي أمانة في السنة لأنها ممسوكة لحق ربها كالوديعة) (٧).
قال البهوتي: (ويلزمه أي الملتقط حفظ الجميع من حيوان وغيره، لأنه صار أمانة في يده بالتقاطه ويلزمه تعريفه على الفور) (٨).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن زيد بن خالد الجهني -﵁-، قال النبي -ﷺ-: (فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر، فادفعها إليه) (٩).
• وجه الاستدلال: التعبير عنها بالوديعة، والوديعة مضمونة إذا تعدى عليها الوديع أو فرط؛ لأنها أمانة؛ كذلك اللقطة.
_________________
(١) اختلاف الفقهاء، الطحاوي (٤/ ٣٤٤).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٦٨).
(٣) المحلى (٨/ ٢٧٠).
(٤) الحاوي الكبير، (٨/ ١١).
(٥) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (٧/ ٥٢١).
(٦) الاختيار لتعليل المختار، (٣/ ٣٢).
(٧) الذخيرة، (٩/ ١٠٥).
(٨) كشاف القناع، (٤/ ١٨٢).
(٩) رواه: البخاري، رقم (٢٤٢٨)، ومسلم، كتاب اللقطة، رقم (١٧٢٢).
[ ٨ / ١٥٤ ]
الثاني: ولأنها عين يلزم ردها لو كانت باقية، فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول، ولأنه مال معصوم فلم يجز إسقاط حقه منه مطلقًا، كما لو اضطر إلى مال غيره (١).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن المنذر، قال: (قال كثير من أهل العلم: لا ضمان عليه) (٢).
• أدلتهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عياض بن حمار -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (من وجد لقطة فليُشهد ذا عدل أو ذوي عدل ثم لا يغيره ولا يكتم، فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهي مال اللَّه يؤتيه من يشاء) (٣).
• وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: فجعله مباحًا (٤).
الثاني: عن سويد بن غفلة -﵁- قال: لقيت أبي بن كعب -﵁- فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي -ﷺ- فقال: (عرفها حولًا، فعرفتها حولًا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولًا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا، فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها. فاسمتمتعت بها، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولًا واحدًا) (٥).
• وجه الاستدلال: فيه عدم الضمان لمن استمتع بالوديعة أثناء الحول.
النتيجة: صحة الإجماع في ضمان اللقطة في السنة التي يتم تعريفها
_________________
(١) المصدر السابق (٨/ ٣١٤).
(٢) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٧٣ و٣٧٦).
(٣) رواه: أحمد، رقم (١٧٤٨١)، وابن ماجه، رقم (٢٥٠٥)، واللفظ له، وأبو داود، رقم (١٧٠٩). وصحح إسناده الألباني. انظر: سنن أبي داوود، رقم (١٨٠٩).
(٤) المغني (٨/ ٣١٣).
(٥) سبق تخريجه.
[ ٨ / ١٥٥ ]
خلالها، وإذا تأملنا في أدلة المخالفين لا نجد فيها ما يدل على أنها أثناء الحول.