• المراد بالمسألة: إذا اشترط الواقف شروطًا تخالف ما شرعه اللَّه لعباده بحيث تتضمن الأمر بما نهى اللَّه عنه، أو النهي عما أمر اللَّه به، أو تحليل ما
_________________
(١) الذخيرة (٦/ ٣١٢).
(٢) الشرح الصغير، (٤/ ١١٨).
(٣) الحاوي الكبير، الماوردي (٧/ ٥٢٤)، والكافي (ص ٥١٣).
(٤) المغني، ابن قدامة (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥) بتصرف.
(٥) انظر المسألة في: الدر المختار (٤/ ٥٣٧)، ومنح الجليل (٨/ ٧٨).
[ ٨ / ١٧٤ ]
حرمه، أو عكسه فهذه الشروط لا يجوز اعتبارها، وتقع باطلة.
• من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [. . بحيث تتضمن تلك الشروط الأمر بما نهى اللَّه عنه، أو النهي عما أمر به، أو تحليل ما حرمه، أو تحريم ما حلله، فهذه الشروط باطلة باتفاق المسلمين في جميع العقود، الوقف وغيره] (١).
• الموافقون للاتفاق: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤).
قال السرخسي: (واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح، وكذلك في المسجد اشتراط الخيار باطل واتخاذ المسجد صحيح، فكذلك في الوقف. . . وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فالفاسد من الشروط يبطله) (٥).
قال القرافي: (لو شرط في الوقف الخيار في الرجوع بطل شرطه ولزم الوقف، لأن الأصل في العقود اللزوم) (٦).
قال الخطيب الشربيني: (ومقابل الصحيح يصح الوقف ويلغو الشرط كما لو طلق على أن لا رجعة له) (٧).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن عائشة -﵂-، قال رسول اللَّه -ﷺ-: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق) (٨).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٦/ ١٩)، و(١٦/ ٤٧).
(٢) حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٢٧ وما بعدها).
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٧٥).
(٤) تحفة المحتاج (٢/ ٤٩٩).
(٥) المبسوط، (١٢/ ٤٢).
(٦) الذخيرة، (٦/ ٣٢٦).
(٧) مغني المحتاج، (٢/ ٣٨٥).
(٨) رواه: البخاري، رقم (٢٧٢٩)، ومسلم، رقم (١٥٠٤).
[ ٨ / ١٧٥ ]
• وجه الاستدلال: عموم الحديث في جميع العقود بالاتفاق، فليس مخصوصًا بباب منها دون آخر فيدخل فيه الوقف (١).
الثاني: عن أبي هريرة -﵁- قال رسول اللَّه -ﷺ-: (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) (٢).
• وجه الاستدلال: أن ما كان من الشروط يحل حرامًا أو يحرم حلالًا فإنه لا يصح ولا يلزم أحدًا (٣).
النتيجة: صحة الإجماع في عدم صحة الوقف المتضمن شروطًا باطلة مخالفة للعقيدة الإسلامية الصحيحة، وذلك لعدم المخالف فيها.