• المراد بالمسألة: أن من وقف شيئًا وزال ملكه عنه سواء بنفس الوقف -
_________________
(١) انظر: الذخيرة، القرافي (٦/ ٣٢٨)، ومنح الجليل، عليش (٨/ ١١٠).
(٢) ينظر: حاشية الدسوقي مع تقريرات عليش (٥/ ٤٨٦)، ومنح الجليل (٨/ ١١٠)، والفواكه الدواني (٢/ ٢٧٢).
(٣) منح الجليل (٨/ ١١٠)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٥/ ٤٨٦).
(٤) انظر المسألة في: مجمع الأنهر (١/ ٧٣١)، والهداية للمرغيناني (٣/ ١٦ و٢٢)، وفتح القدير (٦/ ١٨٩ و١٩٢)، ومنح الجليل (٨/ ١١٠)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٥/ ٤٨٦).
[ ٨ / ١٨١ ]
كما عند الجمهور- أو بالقبض -عند محمد بن الحسن والمالكية- أو بحكم حاكم -عند أبي حنيفة- والوقف غير خرب ولا غيره أفضل منه، وليس هناك مصلحة راجحة في بيعه؛ فإنه لا يجوز للواقف ولا لورثته ولا للموقوف عليه ولا للناظر التصرف فيه ببيع ولا هبة ونحوهما (١).
• من نقل الإجماع:
١ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) قال: [وإذا صح الوقف. . . لم يجز بيعه ولا تمليكه. . . باجماع الفقهاء] (٢).
٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) قال: [ولا يملك الوقف بإجماع الفقهاء] (٣).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧).
قال الدردير: (لا يباع عقار حبس أي لا يجوز بيعه ولا يصح وإن خرب وصار لا ينتفع به وسواء كان دارًا أو حوانيت أو غيرها ولو بغيره من جنسه كاستبداله بمثله غير خرب فلا يجوز، ولا يجوز بيع نقضه من أحجار أو أخشاب، فإن تعذر عودها فيما حبست فيه جاز نقلها في مثله، هذا في الوقف الصحيح، وأما الباطل كالمساجد والمدارس التي بناها الملوك والأمراء بقرافة مصر ونبشوا مقابر المسلمين وضيقوا عليهم فهذه يجب هدمها قطعًا ونُقضها محله بيت المال يصرف في مصالح المسلمين) (٨).
قال الجويني: (من وقف دارًا فأشرفت على الخراب، وعرفنا أنها لو
_________________
(١) انظر المسألة في: فتح القدير (٦/ ٢٢٠)، والمدونة (٤/ ٣٤٢)، وتحفة المحتاج (٦/ ٢٨٣)، والفروع (٤/ ٦٢٣).
(٢) فتح القدير (٦/ ٢٢٠).
(٣) البحر الرائق (٥/ ٢٢١).
(٤) مواهب الجليل (٧/ ٦٢٧).
(٥) الأم (٨/ ١٤١).
(٦) المغني، ابن قدامة (٨/ ١٩٢).
(٧) المحلى (٩/ ١٧٩)، ويرى ابن حزم صحة الوقف وبطلان الشرط.
(٨) الشرح الصغير، (٤/ ١٢٦ - ١٢٧).
[ ٨ / ١٨٢ ]
انهدمت، عسر ردها وإقامتها، فهل نحكم والحالة هذه بجواز بيعها؟ اختلف الأئمة فيه: فذهب الأكثرون إلى منع البيع، وجوز المجوزون البيع، فإن منعنا البيع، أدمنا الوقف وانتظرنا ما يكون، وإن جوزنا البيع، فالأصح صرف الثمن إلى جهة وقف) (١).
قال ابن قدامة: (وإن لم تتعطل منفعة الوقف بالكلية لكن قلّت، وكان غيره أنفع منه وأكثر رد على أهل الوقف، لم يجز بيعه، لأن الأصل تحريم البيع، وإنما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف عن الضياع، مع إمكان تحصيله، ومع الانتفاع، وإن قل ما يضيع المقصود، اللهم إلا أن يبلغ في قلة النفع إلى حد لا يعد نفعًا، فيكون وجود ذلك كالعدم) (٢).
قال ابن حزم: (ومن حبس وشرط أن يباع ان احتيج صح الحبس لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ إلى اللَّه تعالى، وبطل الشرط لأنه شرط ليس في كتاب اللَّه تعالى) (٣).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: قول النبي -ﷺ- لعمر -﵁-: (تصدق بأصلها، لا يباع ولا يوهب ولا يورث) (٤).
• وجه الاستدلال: أن الأصل في الوقف أنه لا يباع ولا يملك (٥).
الثاني: أن الأصل هو تحريم بيع الوقف، وإنما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف من الضياع (٦).
الثالث: أنه باللزوم خرج عن ملك الواقف وبلا ملك لا يتمكن من البيع ولا التمليك بوجه آخر (٧).
_________________
(١) نهاية المطلب، (٨/ ٣٩٥ - ٣٩٦).
(٢) المغني، ابن قدامة (٨/ ٢٢٣).
(٣) المحلى، (٩/ ١٨٣).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) المغني، ابن قدامة (٨/ ١٩٢).
(٦) المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣٦٢).
(٧) فتح القدير (٦/ ١٨٨)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٣٩).
[ ٨ / ١٨٣ ]
الرابع: أن بيع الوقف وتمليكه مناف لمقصوده الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة (١).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز بيع الوقف (٢).