• المراد بالمسألة: أن من أراد أن يوقف جزءًا مشاعًا من عين له؛ كنصف، أو سهم من عين، مما يحتمل القسمة صح وقفه بالجملة.
• من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أن وقف المشاع جائز] (٢).
• الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦).
قال ابن حزم: (وهو جائز في المشاع وغير المشاع فيما ينقسم وفيما لا ينقسم) (٧).
قال الشيرازي: (وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع، لأن عمر -﵁- وقف مائة سهم من خيبر بإذن رسول اللَّه -ﷺ-، لأن القصد بالوقف حبس الأصل وتسبيل المنفعة، والمشاع كالمقسوم في ذلك) (٨).
قال السرخسي: (ولو وقف نصف أرض أو نصف دار مشاعًا على الفقراء فذلك جائز في قول أبي يوسف) (٩).
قال القرافي: (في الجواهر يصح وقف الشائع) (١٠).
_________________
(١) حاشية إعانة الطالبين (٣/ ١٧٩).
(٢) الإفصاح (٢/ ٥٢).
(٣) المبسوط (١٢/ ٣٦ - ٣٧).
(٤) الذخيرة (٦/ ٣١٤).
(٥) المهذب (١/ ٥٧٥).
(٦) المحلى (٩/ ١٨٢)، واختار أنه يجوز الوقف في المشاع وغير المشاع، وفيما ينقسم وفيما لا ينقسم.
(٧) المحلى (٩/ ١٨٢).
(٨) المهذب (١/ ٥٧٥).
(٩) المبسوط (١٢/ ٣٦ - ٣٧).
(١٠) الذخيرة (٦/ ٣١٤).
[ ٨ / ١٨٩ ]
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: حديث عمر -﵁- في وقفه مائة سهم بخيبر (١).
• وجه الاستدلال: أن وقف عمر -﵁- كان مشاعًا غير مقسوم، وكان ذلك بإقرار النبي -ﷺ- (٢).
الثاني: عن أنس بن مالك -﵁- قال: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة أمر ببناء المسجد، وقال: (يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا، فقالوا لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه ﷾) (٣)
• وجه الاستدلال: أن وقف بني النجار من الأنصار كان مشاعًا وقد أقرهم عليه النبي -ﷺ- ولو كان غير جائز ما أقرهم عليه (٤).
الثالث: ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزًا فجاز عليه مشاعًا؛ كالبيع.
الرابع: أنه لا ينافي مقصود الوقف الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز (٥).
الخامس: القياس على العتق: فإن العبد يعتق جزؤه مشاعا ويجوز ذلك (٦).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: محمد بن الحسن الشيباني في المشاع الذي يقبل القسمة، فذهب إلى أنه لا يصح وقفه (٧).
_________________
(١) سبق تخريجه (ص ٢٣٥).
(٢) نهاية المحتاج (٥/ ٣٦٢).
(٣) رواه: البخاري، رقم (٢٧٧٤)، ومسلم، رقم (٥٢٤).
(٤) تكملة المجموع للمطيعي (١٦/ ٢٤٥).
(٥) الكافي (ص ٥١٢).
(٦) الذخيرة (٦/ ٣١٤).
(٧) الهداية (٣/ ١٦)، وفتح القدير (٦/ ٢١٢)، والبحر الرائق (٥/ ٢١٢)، وحاشية البناني على هامش الزرقاني (٧/ ٧٤).
[ ٨ / ١٩٠ ]
• دليله: ووجه ما ذهب إليه ما يلي:
الأول: بناء على أصلهم فى الامتناع من إجارة المشاع.
الثاني: هو أن كل جزء من المشترك محكوم عليه بالمملوكية للشريكين، فيلزم منع وقف أحد الشريكين أن يحكم عليه بحكمين مختلفين متضادين، مثل صحة البيع بالنسبة إلى كونه مملوكًا وعدم الصحة إلى كونه موقوفًا، فيتصف كل جزء بالصحة وعدمها (١).
النتيجة: صحة الإجماع في جواز وقف المشاع.
وأما ما ذهب إليه محمد بن الحسن الشيباني فالجواب عنه من وجهين:
الأول: أنه رأي ضعيف لم يوافقه فقهاء الحنفية (٢).
الثاني: اعتذر له بعض فقهاء الشافعية بأنه أراد ما يمكن قسمته (٣).