• المراد بالمسألة: لو وقف عينًا مشاعة لا تحتمل القسمة، بحيث لو طلب الشريك القسمة لم يجبر الواقف عليها لعدم قبولها للقسمة؛ كالمقبرة والبئر، فإن ذلك لا يمنع صحة الوقف، بل هو صحيح لازم (٤).
_________________
(١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٠)، وتبيين الحقائق (٥/ ١٢٦).
(٢) انظر المسألة في: الهداية (٣/ ١٦)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٣٧)، والبحر الرائق (٥/ ٢١٢)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٥٥)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢/ ٣٤٣)، وتحفة المحتاج (٢/ ٤٨٩)، ونهاية المحتاج (٥/ ٣٦٢)، والكافي (ص ٥١٢)، والإنصاف (٧/ ٨)، وكشاف القناع (٤/ ٢٤٣)، (٩/ ١٨٢)، رقم المسألة (١٦٥٣).
(٣) انظر: فتح الباري (٢/ ٣٨٦).
(٤) الفرق ببن الشائع الذي يحتمل القسمة والذي لا يحتملها، هو: أن ننظر: لو أن العين كانت بين اثنين فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر، فإن أجبره على القسمة كان من القسم الأول، وإن لم يجبره كان من القسم الثاني، إذ الجبر على الفعل في محل =
[ ٨ / ١٩١ ]
• من نقل الاتفاق: ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) قال: [وأبو يوسف لما لم يشترط التسليم أجاز وقف المشاع، والخلاف فيما يقبل القسمة، أما ما لا يقبلها كالحمام والبئر والوحى فيجوز اتفاقًا؛ إلا في المسجد والمقبرة] (١).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥)، والشوكاني (٦).
قال الماوردي: (وقف المشاع يجوز) (٧).
قال ابن حزم: (وهو جائز في المشاع وغير المشاع فيما ينقسم وفيما لا ينقسم) (٨).
قال المرداوى: (ويصح وقف المشاع، هذا المذهب) (٩).
قال الحطاب: (وسأل ابن حبيب ابن الماجشون عمن له شرك في دور ونخل مع قوم، فتصدق بحصته من ذلك على أولاده أو غيرهم صدقة محبسة، ومنها ما ينقسم ومنها ما لا ينقسم ومن الشركاء من يريد القسم، قال: يقسم بينهم ما انقسم، فما أصاب المتصدق منها فهو على التحبيس، وما لا ينقسم بيع، فما أصاب المتصدق من الثمن في حصته اشترى به ما يكون صدقة محبسة في مثل ما سبلها فيه المتصدق) (١٠).
قال الشوكاني: (وهذا ظاهر في جواز وقف المشاع) (١١).
_________________
(١) = آية قبول المحل لذلك الفعل. اهـ من المجموع شرح المهذب للمطيعي (١٦/ ٢٤٥) ناقلًا إياه عن زين الدين بن قطلوبغا من أئمة الأحناف، في رسالته (مسائل الشيوع).
(٢) حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٣٤).
(٣) مواهب الجليل (٧/ ٦٢٦ - ٦٢٧).
(٤) الحاوي الكبير (٧/ ٥١٩).
(٥) الإنصاف (٧/ ٨).
(٦) المحلى (٩/ ١٨٢).
(٧) نيل الأوطار (٦/ ١٣٣).
(٨) الحاوي الكبير (٧/ ٥١٩).
(٩) المحلى (٩/ ١٨٢).
(١٠) الإنصاف (٧/ ٨).
(١١) مواهب الجليل (٧/ ٦٢٧).
(١٢) نيل الأوطار (٦/ ١٣٣).
[ ٨ / ١٩٢ ]
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى ما سبق من أدلة في جواز وقف المشاع، فإنه يستدل بها هنا، حيث إن من أجاز وقف المشاع، أطلق من غير تفريق بين ما ينقسم وما لا ينقسم. واللَّه أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: اللخمي من المالكية (١)، فذهب إلى عدم صحة وقف المشاع الذي لا يحتمل القسمة.
• دليله: نفي الضرر عن الشريك؛ لأن الشريك لا يقدر على بيع جميعها، وإن فسد فيها شيء لم يجد من يصلحه معه (٢).
النتيجة: صحة الإجماع في جواز وقف المشاع الذي لا يقبل القسمة، وذلك لضعف الخلاف الوارد فيه (٣).