• المراد بالمسألة: من شروط صحة الوقف أن يكون دائمًا بدوام الموقوف، فلا يجوز تأقيته بمدة معينة.
• من نقل الإجماع: المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال: [أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك وأنه تأبيد كالعتق. . وقيل: إن التأبيد شرط بالإجماع] (٤).
_________________
(١) وقد جعله اللخمي هو المذهب، وقواه الحطاب في مواهب الجليل (٧/ ٦٢٧)، انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٥٥) قال: (وأما ما لا يقبلها -يعني القسمة- ففيه قولان مرجحان)، والذخيرة (٦/ ٣١٤).
(٢) انظر: مواهب الجليل (٧/ ٦٢٧).
(٣) انظر المسألة في: البداية (٣/ ١٦)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٧٣)، والمبسوط (١٢/ ٣٦، ٣٧)، والبحر الرائق (٥/ ٢١٢)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٥٥)، وتحفة المحتاج (٢/ ٤٨٩)، والكافي (ص ٥١٢)، وكشاف القناع (٤/ ٢٤٣).
(٤) الهداية (٣/ ١٧) والظاهر أن قصده بحكاية الإجماع أنه في المذهب الحنفي، لا الإجماع المعروف، لأن محمد بن الحسن الشيباني يشترط أن يذكر الواقف مصرفًا مؤبدًا، وعند أبي يوسف: يصح بدون ذكره، ويقتضي التأبيد وإن لم يذكره لأنه =
[ ٨ / ١٩٣ ]
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (١)، والحنابلة (٢).
قال الماوردي: (حكم الوقف أن يكون مؤبدًا، والمنقطع غير مؤبد فلم يصر وقفًا) (٣).
قال عبد الرحمن بن قاسم: (وإذا شرط أن يبيعه أو يهبه أو يرجع فيه، بطل الوقف والشرط) (٤).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: أن معنى الوقف: تحبيس الأصل يقتضي عدم الرجوع، والتوقيت يقتضي الرجوع فيكون منافيًا له.
الثاني: القياس على العتق، فإنه إزالة الملك لا إلى أحد، فلم يجز توقيته؛ فكذا الوقف (٥).
الثالث: أنه إخراج مال على سبيل القربة، فلم يجز إلى مدة كالصدقة والعتق (٦)
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٧) وأبو يوسف من
_________________
(١) = إزالة الملك للَّه تعالى، فربما فهم من عدم اشتراطه ذكر المصرف المؤبد أنه لا يشترط التأبيد فمن ثم حكوا الاتفاق على شرطيته، وإن كان ذكر في مجمع الأنهر رواية عن أبي يوسف أنه لا يشترط التأبيد كما سيأتي، فكان من حكى الاتفاق من الأحناف يذهب إلى تضعيف تلك الرواية. واللَّه أعلم. انظر: البحر الرائق (٥/ ٢٠٤)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٢٠)، والدر المختار (٤/ ٥٤٧).
(٢) المهذب (١/ ٥٧٦)، وروضة الطالبين (٤/ ٤٨٦)، وتحفة المحتاج (٢/ ٤٩٦).
(٣) الكافي (ص ٥١٣)، والإنصاف (٧/ ٣٥)، وكشاف القناع (٤/ ٢٥٠).
(٤) الحاوي الكبير، (٧/ ٥٢١).
(٥) حاشية الروض المربع، (٥/ ٥٤٤).
(٦) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٠).
(٧) الكافي (ص ٥١٣) والمهذب (١/ ٥٧٦).
(٨) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٧٤)، وشرح منح الجليل (٤/ ٣٤)، لأنهم يرون أن الوقف تمليك انتفاع لا منفعه، وعليه فيجوزون الوقف المعلق.
[ ٨ / ١٩٤ ]
الحنفية في رواية (١) وابن سريج من الشافعية (٢) فذهبوا إلى جواز شرط تأقيته.
• دليلهم: لم أقف على مستند للمخالفين، لكن يمكن أن يستدل لهم بمثل ما استدل به القرافي في الذخيرة لجواز اشتراط الوقف على مذهب معين بأن يقال: (إن الأصل في الأموال العصمة فلا تصرف إلا بإذن صاحبها فإذا وقت مدة لخروجها فله ذلك ويلزم شرطه) (٣).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في وجوب تأقيت الوقف، وذلك لوجود الخلاف عند المالكية، وأيضًا في وجه عند الشافعية بأنه لا يشترط التأبيد لصحة الوقف.