• المراد بالمسألة: من وقف وقفًا واشترط أن يتصرف فيه متى شاء: بيعًا، وهبة، أو رجوعًا، فلا يصح الوقف ولا الشرط، وذلك لمخالفته حقيقة الوقف.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وإن شرط أن يبيعه متى شاء، أو يهبه، أو يرجع فيه لم يصح الشرط، ولا الوقف، لا نعلم فيه خلافًا] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥).
قال الشيرازي: (ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لأنه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة) (٦).
قال السرخسي: (واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح، وكذلك في المسجد اشتراط الخيار باطل واتخاذ المسجد صحيح، فكذلك في الوقف. . . وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فالفاسد من الشروط يبطله) (٧).
_________________
(١) انظر المسألة في: الدر المختار حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٧٧ و٦/ ٥٨٣)، والذخيرة (٦/ ٣٢٩)، ومنهج الطلاب (١/ ٣٠٩)، ومواهب الجليل (٧/ ٦٣٧)، والشرح الكبير، الدردير (٥/ ٤٦٣).
(٢) المغني، ابن قدامة (٨/ ١٩٢).
(٣) تبيين الحقائق (٣/ ٣٢٨)، وشرح فتح القدير (٦/ ٢٠٨).
(٤) الذخيرة (٦/ ٣٢٦).
(٥) الأم (٤/ ٦٢)، والمهذب (١/ ٥٧٨).
(٦) المهذب (١/ ٥٧٦).
(٧) المبسوط، (١٢/ ٤٢).
[ ٨ / ٢٠٢ ]
قال القرافي: (لو شرط في الوقف الخيار في الرجوع بطل شرطه ولزم الوقف، لأن الأصل في العقود اللزوم) (١).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى حديث عمر -﵁- وفيه أن النبي -ﷺ- قال له: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) وفي رواية: فقال النبي -ﷺ-: (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره) (٢).
• وجه الاستدلال: أن النبي لم يأذن له أن يتصرف فيه، وإنما أن يحبس أصله فدل على عدم جواز شرط الرجوع أو التصرف فيه بيعًا وهبة.
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز الوقف بشرط التصرف (٣).