• المراد بالمسألة: أن من وقف شيئًا فقد صارت منافعه جميعها ملكًا للموقوف عليه، ولا يجوز لواقفه أن ينتفع منه بشيء؛ إلا بأمرين:
الأول: أن يشترط ابتداء أن يأكل منه.
والثاني: أن يكون قد وقف وقفًا عامًا للمسلمين، مثل المسجد أو المقبرة أو البئر فيدخل في هذا العموم.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أن من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه. . إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين فيدخل في جملتهم. . فيكن كأحدهم لا نعلم في هذا كله خلافًا] (٤)
_________________
(١) الذخيرة، (٦/ ٣٢٦).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) انظر المسألة في: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٧٤)، والشرح الكبير (٥/ ٤٨٦)، ومنح الجليل (٨/ ٩٩) و(٨/ ١١٠)، وروضة الطالبين (٤/ ٥٠٦)، وفتح الرحمن (٢/ ٢٤٠)، ونهاية المحتاج (٥/ ٣٨٩)، والتكملة للمطيعي (١٦/ ٢٧٤).
(٤) المغني (٨/ ١٩١).
[ ٨ / ٢٠٣ ]
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣).
قال الشيرازي: (ويملك الموقوف عليه غلة الوقف، فإن كان الموقوف شجرة ملك ثمرتها، وتجب عليه زكاتها، لأنه يملكها ملكًا تامًا فوجب زكاتها عليه) (٤).
قال ابن الهمام: (حبس العين على حكم ملك اللَّه تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى اللَّه تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع ولا يوهب ولا يورث) (٥).
قال القرافي: (تأثير الوقف بطلان اختصاص الملك بالمنفعة ونقلها للموقوف عليه، وثبات أهلية التصرف في الرقبة بالإتلاف والنقل للغير والرقبة على ملك الواقف) (٦).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: حديث عمر -﵁- وفيه أن النبي -ﷺ- قال له: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) وفي رواية: فقال النبي -ﷺ-: (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره) (٧).
• وجه الاستدلال: أن النبي لم يأذن له أن ينتفع به، فدل على عدم الجواز.
الثاني: ولأن المقصود من الوقف تمليك غلته للموقوف عليه، فكان مقصورًا عليه.
الثالث: فيما يخص الشرط المستثنى، ما ورد أن عثمان بن عفان سبل بئر رومة، وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين (٨).
_________________
(١) شرح فتح القدير (٦/ ٢٠٨).
(٢) الذخيرة (٦/ ٣٢٧).
(٣) الأم (٤/ ٦٢)، والمهذب (١/ ٥٧٨).
(٤) المهذب (١/ ٥٧٨).
(٥) شرح فتح القدير (٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٦) الذخيرة (٦/ ٣٢٧).
(٧) سبق تخريجه.
(٨) سيأتي تخريجه مفصلًا في (ص ٢١٥).
[ ٨ / ٢٠٤ ]
النتيجة: صحة الإجماع في أن منافع الوقف للموقوف عليه.
وهذا بطبيعة الحال إذا كان الوقف خاصًا، أما إذا كان الوقف عامًا للمسلمين فيدخل معهم (١).