• المراد بالمسألة: لو وقف في مرض موته فإن كان بمقدار ثلث ماله ينفذ الوقف من دون الوقوف على إجازة الورثة، فإن زاد على الثلث نفذ في الثلث ووقف الزائد على إجازة الورثة كالوصية.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ): [أن الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية في اعتباره من ثلث المال. . ولا نعلم في هذا خلافًا عند القائلين بلزوم الوقف] (١)
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤).
قال الماوردي: (فأما الذي يكون بعد الوفاة فهو الوصية. . . وأما اللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف) (٥).
قال السرخسي: (قال أبو حنيفة: لو أوصى به بعد موته يكون لازمًا بمنزلة الوصية بالمنفعة بعد الموت، والصحيح أن ما باشره في المرض بمنزلة ما لو باشره في الصحة في أنه لا يتعلق به اللزوم ولا يمتنع الإرث بمنزلة العارية إلا أن يقول في حياتي وبعد موتي فحينئذ يلزم إذا كان مؤبدًا وصار الأبد فيه كعمر الموصى له بالخدمة في لزوم الوصية بعد الموت) (٦).
قال القرافي: (يمتنع على الوارث في مرض الموت، لأنه وصية لوارث، فإن شرك بينه وبين معينين ليسوا وارثين بطل نصيب الوارث خاصة، لقيام المانع في حقه خاصة، فإن شرك معه غير معين أو معين مع التعقيب أو المرجع، فنصيب غير الوارث حبس عليه، فإن كانوا جماعة فهو بينهم، وما
_________________
(١) المغني (٨/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٢) المبسوط (١٢/ ٢٨).
(٣) الذخيرة (٦/ ٣٠٣).
(٤) الأم (٨/ ١٥٨٩).
(٥) الحاوي الكبير، ٧/ ٥١١.
(٦) المبسوط (١٢/ ٢٧ - ٢٨).
[ ٨ / ٢١٠ ]
خص الوارث فبين الورثة جميع الورثة على الفرائض، إلا أنه موقوف بأيديهم ما دام المحبس عليهم من الورثة أحياء) (١).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: أن عمر بن الخطاب -﵁- وصى فكان في وصيته: (هذا ما أوصى به عبد اللَّه عمر -﵁- أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغًا صدقة. .) (٢).
• وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: (ووقفه هذا كان بأمر النبي -ﷺ-؛ لأنه اشتهر في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا) (٣).
الثاني: ولأن هذا تبرع معلق بالموت فصح؛ كالهبة والصدقة المطلقة.
الثالث: ولأن تصرفات المريض مرض الموت في حكم المضاف لما بعد الموت، فيعتبر من ثلث ماله.
النتيجة: صحة الإجماع في أن الوقف في مرض الموت كالوصية، وذلك لعدم المخالف (٤).