• المراد بالمسألة: أن الوقف يصح ويلزم بقبول الموقوف عليه ولو لم يقبضه، أو يسلمه الواقف إلى المتولي، بحيث لو مات الواقف قبل قبض الوقف فإن ورثته لا يرثون من الوقف شيئًا، لأنه خرج عن ملك مورثهم.
_________________
(١) الذخيرة (٦/ ٣٠٣).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) المغني (٨/ ٢١٦).
(٤) انظر المسألة في: الهداية (٣/ ١٦) وفتح القدير (٦/ ١٩٠) والدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٦٠٠)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٥٩) ومنح الجليل (٨/ ٨٥) والتاج والإكليل (٧/ ٦٣٨) والشرح الصغير (٤/ ١٠١)، ومجموع الفتاوى (٣١/ ٣١٨).
[ ٨ / ٢١١ ]
• من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين والأنصار، لقد حكى لي عدد كثير من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا ينقل ذلك العامة منهم عن العامة لا يختلفون فيه] (١).
• الموافقون على الإجماع: الحنابلة (٢)، وأبو يوسف القاضي (٣).
قال السرخسي: (أو قال هي لك وقف أو حبس فهو باطل أيضًا إلا على قول أبي يوسف فإنه يقول: يكون تمليكًا منه يتم بالتسليم إليه بقوله: لك) (٤).
قال ابن الهمام: (وقال أبو يوسف: يزول ملكه بمجرد القول) (٥).
قال المرداوي: (ولا يشترط إخراج الوقف عن يده في إحدى الروايتين، وهو المذهب وعليه الجمهور) (٦).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن عمر -﵁- قال: أصبت أرضًا من أرض خيبر فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: أصبت أرضًا لم أصب مالًا أحب إلي ولا أنفس عندي منها، قال: (إن شئت تصدقت بها فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب في الفقراء وذي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالًا ويطعم) (٧)
• وجه الاستدلال: قال الإمام الشافعي: (لم يكن فيما أمر به رسول اللَّه -ﷺ- عمر إذا حبس أصلها وسبل ثمرتها أن يخرجها إلى أحد يحوزها دونه، ولم يأمره أن يخرجه من ملكه إلى غيره إذا حبسه وقد كانت أول الصدقات
_________________
(١) الأم، كتاب الأحباس، باب الخلاف في الصدقات المحرمات، (٨/ ١٤٠ - ١٤١).
(٢) الإنصاف (٧/ ٣٦) وهو المشهور من المذهب.
(٣) الهداية (٣/ ١٥). قال: (يزول ملكه بمجرد القول).
(٤) المبسوط، (١٢/ ٣٢).
(٥) شرح فتح القدير، (٦/ ٢٠٣).
(٦) الإنصاف (٧/ ٣٦).
(٧) سبق تخريجه.
[ ٨ / ٢١٢ ]
في الإسلام، لا مثال لها قبله، وقد علمها رسول اللَّه -ﷺ- عمر -﵁-، فهذا دليل على أنه رأى ما صنع جائزًا) ا. هـ (١).
الثاني: القياس على العتق فإنه إسقاط ملك فلم يشترط فيه القبض (٢).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٣)، ومحمد بن الحسن (٤) ورواية عن أحمد (٥).
فذهبوا إلى أن من شروط صحة الوقف هو القبض.
• دليلهم: ووجه ما ذهبوا إليه ما يلي:
الأول: أن الوقف حق للَّه ﷾ وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد، لأن التمليك من اللَّه ﷾ وهو مالك الأشياء لا يتحقق مقصودًا، وقد يكون تبعًا لغيره، فيأخذ حكمه فينزل منزلة الزكاة والصدقة (٦).
الثاني: ولأنه تبرع، فلم يلزم بمجرده كالهبة والوصية، فلا بد من القبض (٧).
النتيجة: صحة الإجماع في أن الوقف يصح بالقبول ولا يلزم القبض فيه.
وأما الخلاف في المسألة فحادث بعد إجماع الصحابة.
_________________
(١) الأم (٨/ ١٦٠ - ١٦١)، وانظر: الحاوي الكبير (٩/ ٣٧١).
(٢) الهداية (٣/ ١٥).
(٣) عندهم يزول ملكه بمجرد الوقف، ويجبر على إخراجه من يده لكن إذا لم يحز لمانع كموت أو فلس بطل الوقف المدونة (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، والثمر الداني (١/ ٥٧٥)، والشرح الكبير مع حاشية (٤٥٥، ٤٥٨، ٤٥٩)، والشرح الصغير (٤/ ١٠١).
(٤) (لا يزول حتى يجعل للوقف وليًا ويسلمه إليه) الهداية (٣/ ١٥).
(٥) وهي رواية مرجوحة وليست هي المذهب. انظر: الإنصاف (٧/ ٣٦)، والكافي (ص ٥١٥).
(٦) الهداية (٣/ ١٦).
(٧) الكافي (ص ٥١٥).
[ ٨ / ٢١٣ ]