• المراد بالمسألة: أن ما فضل عن حاجة المسجد من نحو حصره وزيته، أو ما فضل من قصبه ونقضه شيء فإنه يصرف إلى مسجد آخر.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [(وما فضل من حصر المسجد وزيته جاز جعله في مسجد آخر) -وذكر أثر عائشة -﵂-. . قال: ولم ينكر فيكون إجماعًا] (٢)
• الموافقون على الإجماع: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، وأبو يوسف من الحنفية (٥)، وابن تيمية (٦).
قال السرخسي: (قال أبو يوسف: إذا تم زوال العين عن ملكه وصار خالصًا للَّه تعالى فلا يعود إلى ملكه بحال كما لو أعتق عبده، وهذا لأن القربة التي قصدها لم تنعدم بخراب ما حولها، فإن الناس في المساجد شرعًا سواء، فيصلي في هذا الموضع المسافرون ومارة الطريق وهكذا، يقول في الحصير والحشيش أنه لا يعود إلى ملكه ولكن يصرف إلى مسجد آخر
_________________
(١) انظر المسألة في: الهداية (٣/ ٢٠)، وفتح القدير (٦/ ٢٠٩، ٢١٠)، ومنح الجليل (٨/ ١١٠)، وحاشية الدسوقي (٥/ ٤٨٦)، والمهذب (١/ ٥٧٦)، والمغني (٨/ ١٩١).
(٢) المغني (٨/ ٢٢٤).
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣).
(٤) نهاية المحتاج (٥/ ٣٩٥).
(٥) المبسوط (١٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٤٩).
(٦) مجموع الفتاوى (٣١/ ٧٠ و٩٣ و٢٠٣ و٢٠٦)، ومختصر الفتاوى المصرية (ص ٣٩٦)، والإنصاف (٧/ ١١٢).
[ ٨ / ٢١٧ ]
بالقرب من ذلك المسجد) (١).
قال ابن تيمية: (وإذا خرب مكان موقوف فتعطل نفعه بيع وصرف ثمنه في نظيره، أو نقلت إلى نظيره، وكذلك إذا خرب بعض الأماكن الموقوف عليها -كمسجد ونحوه- على وجه يتعذر عمارته، فإنه يصرف ريع الوقف عليه إلى غيره، وما فضل من ريع وقف عن مصلحته صرف في نظيره، أو مصلحة المسلمين من أهل ناحيته، ولم يحبس المال دائمًا بلا فائدة) (٢).
قال الرملي: (والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت وجذوعه إذا انكسرت أو أشرفت على الانكسار ولم تصلح إلا للإحراق لئلا تضيع فتحصيل يسير من ثمنها يعود على الوقف أولى من ضياعها، واستثنيت من بيع الوقف لصيرورتها كالمعدومة، ويصرف لمصالح المسجد ثمنها إن لم يمكن شراء حصير أو جذع به ومقابله أنها تبقى أبدا) (٣).
قال الدسوقي: (وإن حبس في شأن منفعة عامة كقنطرة ومدرسة ومسجد فخربت ولم يرج عودها صرف في مثلها حقيقة إن أمكن فينقل لمسجد آخر بدل الأول، وكذا ينقل القرآن أو العلم الذي رتب فيه لآخر أو لمدرسة أخرى فإن لم يمكن صرف في مثلها نوعًا أي في قرية أخرى، وإلا بأن رجي عودها وقف لها ليصرف في الترميم أو الاحداث أو غير ذلك مما يتعلق بالإصلاح) (٤).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: روى الخلال، بإسناده عن علقمة، عن أمه، أن شيبة بن عثمان الحجبي، جاء إلى عائشة -﵂-، فقال: يا أم المؤمنين، إن ثياب الكعبة تكثر عليها، فننزعها، فنحفر لها آبارا فندفنها فيها، حتى لا تلبسها الحائض
_________________
(١) المبسوط (١٢/ ٤٢ - ٤٣).
(٢) مجموع الفتاوى (٣١/ ٩٢ - ٩٣).
(٣) نهاية المحتاج (٥/ ٣٩٥).
(٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣).
[ ٨ / ٢١٨ ]
والجنب، قالت عائشة: بئس ما صنعت، ولم تصب، إن ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من لبسها من حائض أو جنب، ولكن لو بعتها، وجعلت ثمنها في سبيل اللَّه والمساكين، فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن، فتباع، فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة (١).
الثاني: ولأنه مال اللَّه ﷾، لم يبق له مصرف، فصرف إلى المساكين، كالوقف المنقطع.
مراعاة غرض الواقف ما أمكن تقتضي أن لا يبقى ما فضل من أثاث المسجد معطلًا، وتقتضي أن يصرف إلى مثل الوقف ما أمكن (٢)
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: محمد بن الحسن الشيباني (٣)، وقال: يعود إلى الواقف إن كان حيًا وإلى ورثته إن كان ميتًا.
النتيجة: صحة الإجماع في أن التصرف بفضل أثاث المسجد يكون لمسجد آخر.
وأما مخالفة محمد بن الحسن الشيباني فهي ضعيفة في مقابل الإجماع (٤).