• المراد بالمسألة: يجوز الوقف على الأقربين وإن كانوا غير محصورين، وينتفعون جميعًا بالوقف حسب طبقات الذرية على شرط الواقف.
• من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [. . وحَرَمَ الذرية الداخلين
_________________
(١) قال ابن قدامة: (وهذه قصة مثلها ينتشر ولم ينكر فيكون اجماعًا). المغني (٨/ ٢٢٥).
(٢) المغني (٨/ ٢٢٦)، وأسنى المطالب (٥/ ٥٥٩) مع تصرف.
(٣) الهداية (٣/ ٢٢). وعليه الفتوى عند الحنفية.
(٤) انظر المسألة في: المبسوط (١٢/ ٤٢)، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٤٩)، والشرح الصغير (٤/ ١٠٧)، وأسنى المطالب (٥/ ٥٥٩)، والإنصاف (٧/ ١١٢).
[ ٨ / ٢١٩ ]
في الشرط فقد عصى اللَّه ورسوله وتعدى حدوده من وجوب أداء الوقف على ذرية الواقف؛ جائز باتفاق أئمة المسلمين المجوزين للوقف] (١).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥).
قال ابن حزم: (ومن حبس على عقبه وعلى عقب عقبه أو على زيد وعقبه فإنه يدخل في ذلك البنات والبنون ولا يدخل في ذلك بنو البنات إذا كانوا ممن لا يخرج بنسب آبائه إلى المحبس) (٦).
قال الشيرازي: (فإن قال: وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والأنثى والخنثى، لأن الجميع أولاده، ولا يدخل فيه ولد الولد لأن ولده حقيقة ولده من صلبه، فإن كان له حمل لم يدخل فيه حتى ينفصل، فإذا انفصل استحق ما يحدث من الغلة بعد الانفصال دون ما كان حدث قبل الانفصال، لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدًا. . . وإن وقف على أولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات لأن الجميع أولاد أولاده، فإن قال على نسلي أو عقبي أو ذريتي دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قربوا أو بعدوا لأن الجميع من نسله وعقبه وذريته. . . فإن وقف على عترته فقد قال ابن الأعرابي وثعلب: هم ذريته، وقال القتيبي: هم عشيرته) (٧).
قال ابن الهمام: (وفي وقف الخصاف إذا شرط أن ينفق على نفسه وولده وحشمه وعياله من غلة هذا الوقف فجاءت غلته فباعها وقبض ثمنها ثم مات قبل أن ينفق ذلك هل يكون ذلك لورثته أو لأهل الوقف؟ قال: يكون
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١١/ ٣١)، والفتاوى الكبرى (٤/ ٢٣٨).
(٢) الهداية (٣/ ١٩).
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٨٢) وما بعدها.
(٤) المهذب (١/ ٥٧٩) وما بعدها.
(٥) ابن حزم (٩/ ١٨٠).
(٦) ابن حزم (٩/ ١٨٣).
(٧) المهذب (١/ ٥٧٩ - ٥٨٠).
[ ٨ / ٢٢٠ ]
لورثته لأنه قد حصل ذلك وكان له، فقد عرف أن شرط بعض الغلة لا يلزم كونه بعضًا معينًا كالنصف والربع) (١).
قال الدسوقي: (إن قال حبس على ولدي الذكور والإناث فمن مات فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر. . . فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك، واقتصر عليه في معين الحكام لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشترط لنفسه الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل، وذكر أنه أدخلهم، فإن قال: وقف على ابنتي وولدها دخل أولادها الذكور والإناث، فإن ماتوا كان لأولاد الذكور ذكورهم وإناثهم ولا شيء لابن بنت ذكر ولا لابن بنت أنثى) (٢).
• مستند الاتفاق: يستند هذا الاتفاق على عدة أدلة، منها:
الأول: عن أبى هريرة -﵁- قال: أمر النبي -ﷺ- بالصدقة، فقال رجل: يا رسول اللَّه عندي دينار. فقال: (تصدق به على نفسك). قال. عندي آخر، قال: (تصدق به على ولدك)، قال عندي آخر، قال: (تصدق به على زوجتك -أو قال: زوجك). قال: عندي آخر. قال: (تصدق به على خادمك)، قال: عندى آخر. قال: (أنت أبصر) (٣).
• ووجه الاستدلال: أن الوقف صدقة من الصدقات فيجوز للولد والذرية؛ كالصدقة.
الثاني: أن هذا الأمر عليه عمل الصحابة والتابعين من قديم (٤)
_________________
(١) شرح فتح القدير، (٦/ ٢٢٧).
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٨٢).
(٣) رواه: أحمد، رقم (٧٤١٩)، وأبو داود، رقم (١٦٩١)، والنسائي، رقم (٢٥٣٥). وحسن إسناده الألباني في تعليقه على سنن أبي داود، رقم (١٦٩١).
(٤) مجموع الفتاوى (٣١/ ١١) وقد ثبت عن عثمان بن عفان، والزببر بن العوام -﵄-. انظر الآثار في: مصنف ابن أبي شيبة: رقم (١٦٦٨٢) و(١٦٦٨٤)، والمحلى لابن حزم (٩/ ١٨٠).
[ ٨ / ٢٢١ ]
النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوقف على الأقربين غير المحصورين، وذلك لعدم المخالف (١).