• المراد بالمسألة: إذا وقف أرضًا ليبني عليها مسجدًا صح الوقف وانعقد، ولو قبل البناء، فتكون الأرض والمسجد وقفًا.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على جواز إيقاف أرض لبناء مسجد] (٣).
٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من جعل داره أو أرضه مسجدًا يجوز وتزول الرقبة عن ملكه] (٤)
٣ - النووي (٦٧٦ هـ) قال: [إجماع المسلمين على صحة وقف المساجد] (٥).
٤ - القرطبى (٦٧١ هـ) قال: [لا خلاف بين الأئمة في تحبيس المساجد] (٦).
٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) قال: [قوله: (باب وقف الأرض للمسجد) لم
_________________
(١) = عند المروة على ولده، وعثمان برومة، وتصدق علي بأرضه بينبع، وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده، وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده، فذلك كله إلى اليوم. وقال جابر: أحد من أصحاب النبي -ﷺ- ذو مقدرة إلا وقف) المغني (٨/ ٢٣٥).
(٢) المغني (٨/ ٢٣٥)، والذخيرة (٥/ ٤٣٣)، ومنح الجليل (٨/ ٧٣)، والمهذب (١/ ٥٧٥)، وروضة الطالبين (٤/ ٤٧٢)، وتحفة المحتاج (٢/ ٤٨٩).
(٣) انظر المسألة في: المهذب (١/ ٥٧٥)، وروضة الطالبين (٤/ ٤٧٢)، وتحفة المحتاج (٢/ ٤٨٩).
(٤) مراتب الإجماع (ص ١٧٣).
(٥) بدائع الصنائع (٦/ ٢١٩).
(٦) شرح النووي على صحيح مسلم (٦/ ٩٨).
(٧) نقله عنه في كشاف القناع (٤/ ٢٤٠).
[ ٨ / ٢٢٨ ]
يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه] (١)
• الموافقون على الإجماع: الحنابلة (٢)، وابن حزم من الظاهرية (٣).
قال ابن حزم: (الحبس ليس إخراجًا إلى غير مالك بل إلى أجل المالكين وهو اللَّه تعالى كعتق العبد ولا فرق) (٤).
قال ابن قدامة: (إذا جعل علو داره مسجدًا دون سفلها، أو سفلها دون علوها صح، وقال أبو حنيفة: لا يصح لأن المسجد يتبعه هواؤه، ولنا أنه يصح بيعها كذلك يصح وقفه، كالدار جميعها، ولأنه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا كالبيع) (٥).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن أنس بن مالك -﵁- قال: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة أمر ببناء المسجد، وقال: (يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا، فقالوا لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه ﷾) (٦).
• وجه الدلالة: أن بني النجار من الأنصار وقفوا أرض حائطهم لبناء المسجد ولم ينكر عليهم النبي -ﷺ- وقد أراد شراءه منهم.
الثاني: وعن عبد اللَّه الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان -﵁-: عند قول الناس فيه حين بني مسجد رسول اللَّه -ﷺ- إنكم قد أكثرتم، وإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: (من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة) (٧) وفي رواية: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد
_________________
(١) فتح الباري (٧/ ٣٢٧).
(٢) كشاف القناع (٤/ ٢٤٥)، والإنصاف (٧/ ٤).
(٣) المحلى (٩/ ١٧٨).
(٤) المحلى (٩/ ١٧٨).
(٥) المغني، ٨/ ١٩٣.
(٦) سبق تخريجه.
(٧) رواه: البخاري، رقم (٤٥٠)، ومسلم، رقم (٥٣٣).
[ ٨ / ٢٢٩ ]
بخير له منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي فزدتها في المسجد. . قالوا اللهم نعم).
النتيجة: صحة الإجماع في جواز وقف الأرض للمسجد.