• المراد بالمسألة: أن السقايات، وهي: جمع سقاية، والمقصود منها الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها، ويطلق أيضًا على ما بني لقضاء الحاجة، إلا أن هذا الأخير لم يعرف إلا متأخرًا، فلو حفر أحدُ بئرًا أو اشترى عينًا أو وضع براد ماء ليشرب منها الناس، أو بنى مكانًا للتخلي والوضوء ويستقي منه البهائم وجعله وقفًا، صح ذلك (١).
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: [إجماع المسلمين على صحة وقف. . السقايات] (٢)
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥).
قال السرخسي: (الغني مستغن عن مال الصدقة بمال نفسه، وهو لا يستغني بماله عن الخان لينزل فيه. . . وهو نظير ماء السقاية والحوض والبئر فإنه يستوي فيه الغني والفقير لهذا المعنى، لأن الماء ليس بمال قبل الاحراز والناس يتوسعون فيه عادة ولا يخصون به الفقراء دون الأغنياء بخلاف المتصدق بالمال) (٦).
قال ابن قدامة: (من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا، فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه، وزال عن الواقف ملكه، وملك منافعه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين، فيدخل في جملتهم، مثل أن يقف مسجدًا فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا للمسلمين، فله أن يستقي منها، أو سقاية. . . لا نعلم في هذا كله خلافا) (٧).
_________________
(١) انظر: كشاف القناع (٤/ ٢٤٥)، والإنصاف (٧/ ٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٩٨).
(٣) المبسوط (١٢/ ٤٣٦).
(٤) مواهب الجليل (٧/ ٦٢٦).
(٥) المغني (٨/ ١٩١).
(٦) المبسوط، (١٢/ ٣٣).
(٧) المغني (٨/ ١٩١).
[ ٨ / ٢٣٢ ]
قال الدسوقي: (وأما القرب الدنيوية كبناء قناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح) (١).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى ما رواه الأحنف بن قيس -﵁- عن عثمان بن عفان -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (من يبتاع بئر رومة غفر اللَّه له) قال عثمان -﵁-: فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: قد ابتعت بئر رومة، قال: (فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك) (٢).
• وجه الاستدلال: أن في هذا إرشاد من النبي -ﷺ- لعثمان -﵁- حين ابتاع بئر رومة أن يحبسها على المسلمين، والبئر أحد المنافع التي يستفيد منها عامة المسلمين، ويدخل فيه كل ما كان في معناه (٣).
النتيجة: صحة الإجماع في جواز وقف السقايات وما في معناه، ما دام أن الناس ينتفعون منها (٤).