• المراد بالمسألة: أنه إذا انتفت الفائدة المرجوة من الوقف ولم يكن له ريع يعاد به، ولا يوجد من يستأجره فيعمره، كحانوت احترق في السوق وصار بحيث لا ينتفع به، ولا يستأجر البتة، فإنه لا يعود إلى ملك الواقف
_________________
(١) منح الجليل (٨/ ٧٤).
(٢) حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٥٦).
(٣) نقله عنهما ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٢٩).
(٤) المصدر السابق (٨/ ٢٢٩).
(٥) انظر: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٥٥ - ٥٥٦)، ومنح الجليل (٨/ ٧٤)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٥٧)، والإنصاف (٧/ ١١).
[ ٨ / ٢٣٥ ]
إن كان حيًا، ولا إلى ورثته إن كان ميتًا، ويظل وقفًا مع خرابه، وإنما تباع ويجعل ثمنها في مثلها، أو في شقص مثلها.
• من نقل الاتفاق:
١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا إذا خرب الوقف لم يعد إلى ملك الواقف] (١).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: الحنفية (٢)، والشافعية (٣).
قال الشيرازي: (وإن وقف مسجدًا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه، لم يعد إلى الملك، ولم يجز له التصرف فيه لأن ما زال الملك فيه لحق اللَّه تعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال) (٤).
قال السرخسي: (فإن خرب ما حول المسجد واستغنى الناس عن الصلاة فيه، فعلى قول أبي يوسف ﵀: لا يعود إلى ملك الثانى، ولكنه مسجد كما كان) (٥).
• مستند الاتفاق: يستند هذا الاتفاق على عدة أدلة، منها:
الأول: لأن ما زال الملك فيه لحق اللَّه ﷾ لا يعود إلى الملك بالاختلال، كما لو أعتق عبدًا، ثم زمن (٦)
الثاني: القياس على الكعبة، فإن الإجماع على عدم خروج موضعها عن المسجدية والقربة حتى مع عدم وجود من يصح منه التقرب زمن الفترة (٧)
_________________
(١) الإفصاح (٢/ ٥٤).
(٢) المبسوط (١٢/ ٤٢).
(٣) المهذب (١/ ٥٨١).
(٤) المهذب (١/ ٥٨١).
(٥) المبسوط (١٢/ ٤٢).
(٦) المهذب (١/ ٥٨١).
(٧) شرح فتح القدير (٦/ ٢٠٥)، (٦/ ٢٢٠) مع تصرف وزيادة، المبسوط (١٢/ ٤٣).
[ ٨ / ٢٣٦ ]
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: محمد بن الحسن (١)، والشافعية في وجه (٢)، فذهبوا إلى القول برجوعه إلى ملك الواقف أو ورثته إن كان ميتًا.
• دليلهم: ووجه ما ذهبوا إليه: أن الواقف عين الوقف لقربة، وقد انقطعت فينقطع بانقطاعه (٣)، وأيضًا القياس على المحصر إذا بعث الهدى ثم زال الإحصار، فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاء (٤).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه إذا خرب الوقف لم يعد لملك الواقف، لوجود الخلاف المعتبر في المسألة (٥).