• المراد بالمسألة: أن الإنسان إذا وقف على نفسه من غير أن يشرك معه غيره لم يصح الوقف.
• من نقل الإجماع: القرافي (٨٠٣ هـ) قال: [يمتنع وقف الإنسان على نفسه وقاله الأئمة] (٦)
• الموافقون على الإجماع: الحنفية في قول (٧) والشافعية (٨) والحنابلة (٩).
_________________
(١) المبسوط (١٢/ ٤٢)، شرح فتح القدير (٦/ ٢٠٥، ٢٢٠)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٤٨ - ٥٤٩).
(٢) نهاية المحتاج (٥/ ٣٦٣ - ٣٦٤). وهو وجه في المذهب مقابل الأصح عندهم.
(٣) شرح فتح القدير (٦/ ٢١٩).
(٤) المبسوط (١٢/ ٤٢).
(٥) شرح فتح القدير (٦/ ٢٠٥، ٢٢٠)، ونهاية المحتاج (٥/ ٣٦٣، ٣٦٤).
(٦) الذخيرة (٦/ ٣١١) وقال في (٦/ ٣١١): [السلف لم يسمع عنهم ذلك].
(٧) حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٥٤). وهي رواية محمد ابن الحسن الشيباني.
(٨) الحاوي الكبير (٩/ ٣٨٦)، وتحفة المحتاج (٢/ ٤٨٩)، ونهاية المحتاج (٥/ ٣٦٧) في الأصح عندهم.
(٩) المغني (٨/ ١٩٤).
[ ٨ / ٢٣٧ ]
قال الجويني: (وقف الإنسان على نفسه، وقد ظهر اختلاف الأصحاب فيه، فذهب القياسون إلى منعه، فإن الغرض من الوقف إخراج الواقف ملكه إلى غيره، ولا حاصل لوقف خالص ملكه على نفسه، فإن مقصود الوقف نوع من الاختصاص، والملك الخالص زائد على كل اختصاص) (١).
قال الموصلي: (هو إزالة العين عن ملكه إلى اللَّه تعالى، وجعله محبوسًا على حكم ملك اللَّه تعالى على وجه يصل نفعه إلى عباده، فوجب أن يخرج عن ملكه ويخلص دئه تعالى ويصير محررًا عن التمليك ليستديم نفعه ويستمر وقفه للعباد) (٢).
قال ابن قدامة: (إذا وقف على نفسه، ثم على المساكين، أو على ولده ففيه روايتان، إحداهما: لا يصح، فإنه قال في رواية أبي طالب، وقد سُئل عن هذا، فقال: لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه للَّه، وفي سبيل اللَّه، فإذا وقفه عليه حتى يموت فلا أعرفه، فعلى هذه الرواية يكون الوقف عليه باطلًا) (٣).
• مستند الاتفاق: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: لأنه يتعذر تمليك الإنسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل، ويمتنع تحصيل الحاصل (٤).
الثاني: ولأنه لم ينقل عن السلف -﵃- شيء من هذا (٥).
الثالث: ولأن من ملك المنافع بسبب لا يتمكن من ملكها بغير ذلك السبب، كمن ملك بالهبة لا يملك بالعارية أو الشراء أو غيرهما، فكذلك لا
_________________
(١) نهاية المطلب، ٨/ ٣٧٣.
(٢) الاختيار لتعليل المختار، ٣/ ٤١.
(٣) المغني (٨/ ١٩٤).
(٤) انظر: الكافي (ص ٥١٤)، ونهاية المحتاج (٥/ ٣٦٧).
(٥) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٦٣)، والشرح الصغير (٤/ ١٠٢).
[ ٨ / ٢٣٨ ]
يتمكن من تمليك الوقف لنفسه (١).
الرابع: ولأن فيه تحجيرًا على النفس وعلى الورثة من بعد موته (٢).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية في وجه (٣)، والشافعية في مقابل الأصح عنده (٤)، والحنابلة في رواية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦)، وابن تيمية (٧)، فرأوا جواز الوقف على النفس.
• دليلهم: ويستند المخالفين إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عثمان -﵁-، قال النبي -ﷺ-: (من يشتري بئر رومة، فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين، فاشتراها عثمان) (٨).
• وجه الاستدلال: أن عثمان -﵁- قد وقف على نفسه بئر رومة، وشارك المسلمين في الانتفاع بالموقوف بإقرار النبي -ﷺ- وإذنه (٩).
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -﵄-، قال النبي -ﷺ-: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) (١٠).
فهذا الحديث عام يشمل التصدق بالأصل والمنافع، والمنافع فقط مع حبس الأصل (١١)
_________________
(١) الذخيرة (٦/ ٣٣٢).
(٢) الشرح الكبير للدردير (٥/ ٤٦٢).
(٣) هو قول أبي يوسف: حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٥٤).
(٤) وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري (الزبيدي) من الشافعية، انظر: الحاوي الكبير (٩٣٨٦)، ومنح الجليل (٨/ ٨٣)، ونهاية المحتاج (٥/ ٣٦٧).
(٥) الحنابلة في رواية: اختارها ابن أبي موسى، وقال ابن عقيل: هي أصح. المغني (٨/ ١٩٧)، والكافي (ص ٥١٤).
(٦) المحلى (٩/ ١٧٥).
(٧) الاختيارات العلمية (ص ١٧٠).
(٨) سبق تخريجه. انظر الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٨٧).
(٩) انظر: الحاوي الكبير، الماوردي (٩/ ٣٨٧).
(١٠) رواه: مسلم، رقم (٩٩٧).
(١١) المحلى (٩/ ٨٧).
[ ٨ / ٢٣٩ ]
الثالث: قول النبي -ﷺ- لعمر -﵁-: (سبل الثمرة) (١).
فصح بهذا جواز صدقته على نفسه وعلى من شاء (٢).
النتيجة: عدم صحة الإجماع على عدم جواز الوقف على النفس، وذلك لوجود الخلاف.