• المراد بالمسألة: لو أتلف الوقف مُتلفٌ؛ كان غصبه فتلف تحت يده العادية فإن ضمانه عليه.
• من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [الوقف مضمون باتفاق العلماء، ومضمون باليد، فلو غصبه غاصب تلف تحت يده العادية فإن عليه ضمانه باتفاق العلماء] (٣).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦).
قال الشيرازي: (وإن أتلفه الواقف أو أجنبي فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين، فمنهم من قال: ينى على القولين، فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجبت القيمة له لأنه بدل ملكه، وإن قلنا إنه للَّه تعالى اشترى به مثله ليكون وقفًا مكانه، وقال الشيخ أبو حامد الإسفرايني: يشتري بها مثله ليكون وقفًا مكانه قولًا واحدًا، لأنا وإن قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه إلا أنه لا يملك الانتفاع برقبته، وإنما يملك الانتفاع بمنفعته) (٧).
قال الدسوقي: (ومن هدم وقفًا تعديًا فعليه إعادته على ما كان عليه،
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) المحلى (٩/ ٨٧).
(٣) مجموع الفتاوى (١٦/ ١٤٧/ ١٤٨).
(٤) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٦١٥).
(٥) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٨١، ٤٨٢)، ومنح الجليل (٨/ ١٠١).
(٦) المهذب (١/ ٣٦٧) وأسنى المطالب (٥/ ٥٥٥).
(٧) المهذب (١/ ٥٧٨).
[ ٨ / ٢٤٠ ]
ولا تؤخذ قيمته، والراجح أن عليه قيمته كسائر المتلفات والنقض باق على الوقفية فيقوم قائمًا ومهدومًا، ويؤخذ ما زاد على المنقوض ولا يلزم من أخذ القيمة جواز بيعه لأنه أمر جر إليه الحكم كإتلاف جلد الأضحية) (١).
قال ابن عابدين: (واعلم أن الموقوف مضمون بالاتلاف مع أنه ليس بمملوك أصلًا) (٢).
• مستند الاتفاق: يستند الاتفاق إلى عدة أدلة، منها: وحجتهم:
الأول: قوله ﷾: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
• وجه الاستدلال: أن من أتلف مال غيره فقد اعتدى فيعاقب بالمثل فيود مثل المتلف، أو قيمته إن تعذر المثل (٣).
الثاني: ولأنه لما تعذر ردًّا لعين وجب رد ما يقوم مقامها في المالية (٤).
النتيجة: صحة الإجماع في ضمان الوقف المتلف بالغصب.
* * *
_________________
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٥/ ٤٨١، ٤٨٢).
(٢) حاشية رد المحتار، (٦/ ١٧٩).
(٣) انظر: المغني (١١/ ٢٦، ٢٧) كتاب الغضب.
(٤) انظر: كشاف القناع (٤/ ٢٥٦).
[ ٨ / ٢٤١ ]